لا يورثون المولود حتى يكبر ، ولا يورثون المرأة ، فأنزل الله آية الميراث أول
السورة ، وهو معنى " اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن " . وبه قال مجاهد : وروي
ذلك عن أبي جعفر ( ع ) . وقال قوم : كان الرجل تكون في حجره اليتيمة بها ذمامة ،
ولها مال ، فكان يرغب عنها ان يتزوجها ويحبسها لما لها طمعا أن تموت فيرثها ،
فنزلت الآية . ذهب إليه عائشة ، وقتادة والسدي وأبو مالك وإبراهيم قال السدي : كان
جابر بن عبد الله الأنصاري ثم السلمي له بنت عم عمياء ذميمة قد ورثت عن أبيها
مالا ، فكان جابر يرغب عن نكاحها ، ولا ينكحها مخافة ان يذهب الروح بما لها
فسأل النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك وقال : أترث إذا كانت عمياء ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نعم فأنزل
الله فيه هذه الآية . وقال قوم : معناه يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في آخر السورة
من قوله : " يستفتونك قل الله يفتيكم " في الكلالة ذهب إليه ابن جبير وقالت
عائشة : كان الرجل تكون في حجره اليتيمة تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها ،
فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها ، فنهى الله عن ذلك في
قوله : " وإن خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا " من غيرهن " ما طاب لكم "
قالت : وقوله " وما يتلى عليكم " هو ما ذكره في أول السورة من قوله : " وان
خفتم الا تقسطوا " . فعلى هذه الأقوال ( ما ) في موضع خفض بالعطف على الهاء
والنون في قوله : " فيهن " والتقدير قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم ، وعلى
ما قال الفراء : قل الله يفتيكم فيهن ما يتلى عليكم في الكتاب وقال آخرون : نزلت
الآية في قوم من أصحابه صلى الله عليه وآله سألوه عن أشياء من أمر النساء ، وتركوا المسألة عن
أشياء أخر كانوا يفعلونها ، فأفتاهم الله فيما سألوه عنه ، وفيما تركوا المسألة عنه ذهب
إليه محمد بن أبي موسى . ويكون معنى قوله : وما يتلي عليكم في الآية التي بعدها
وقيل : هم اليتامى الصغار من الذكور والإناث . وما بعدها قوله : " وان امرأة
خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا " والذي سألوا عنه ، فأجيبوا ما كتب الله
لهن من الميراث في آية الميراث . واختار الطبري أن يكون المراد به آيات الفرائض
قال : لان الصداق ليس مما كتب الله للنساء الا بالنكاح ، فما لم تنكح فلا صداق
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 344
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٤