والثاني - انها لا تخاف النشوز من الرجل إلا وقد بدأ منه ما يدل على النشوز
والاعراض من أمارات ذلك ودلائله . وقوله : " وإن امرأة خافت " ارتفعت المرأة
بفعل مضمر دل عليه ما بعد الاسم ، وتقديره وإن خافت امرأة خافت والتفرقة بين ان التي
للجزاء ( 1 ) والفعل الماضي قال الزجاج هو جيد ، ولا يجوز ذلك في الفعل المستقبل .
لا تقول : ان امرأة تخف ، ( ان ) لا تفصل بينهما وبين ما يجزم ويجوز ذلك في
ضرورة الشعر قال الشاعر :
فمتى واغل بينهم يحيوه * ويعطف عليه كأس الساقي ( 2 )
وإنما جاز في الماضي مع الاختيار ، لان ( ان ) غير عاملة في لفظه وان لم تكن
من ( 3 ) حروف الجزاء ، فجاز أن يفرق بينهما وبين الفعل ، وغير ان يقبح فيه الفصل
مع الماضي والمستقبل لا تقول : متى زيد جاءني أكرمته ، ويجوز ان تقول : إن الله
أمكنني فعلت .
وقوله : " وان تحسنوا " خطاب للرجال يعني ان تفعلوا الجميل بالصبر على من
تكرهون من النساء ، وتتقوا من الجور عليهن في النفقة والعشرة بالمعروف ، فان الله
عالم بذلك . وكان عالما بما تعملون فيما قبل فيجازيكم على ذلك .
قوله تعالى :
( ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا
تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وان تصلحوا وتتقوا فان الله
كان غفورا رحيما ) ( 129 ) آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( التي الجزاء ) .
( 2 ) لسان العرب : ( وغل ) ومجمع البيان 2 : 119
الواغل : الداخل على القوم في طعامهم - وقيل : في شرابهم - دون أن يدعوه أو نفق
معهم : وفي رواية أخرى : وتعطف على كف الساقي .
( 3 ) في المطبوعة ( وان أم حروف الجزاء ) .