تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الشح وان تحسنوا وتتقوا فان الله كان بما تعملون خبيرا ) ( 128 ) آية . [ القراءة والحجة ] : قرأ أهل الكوفة ان يصلحا بضم الياء وكسر اللام وبسكون الصاد . الباقون يصالحا بتشديد الصاد فمن شدد الصاد ، قال معناه يتصالحا ويكون قوله : ( صلحا ) اسما لا مصدرا ومن قرأ بخلافه قال : هو مصدر . [ المعنى ] : يقول الله تعالى : " وان امرأة خافت " ومعناه علمت " من بعلها " ، أي زوجها " نشوزا " يعني استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها . وارتفاعا بها عنها : إما لبغضه ، واما لكراهة منه شيئا منها إما ذمامتها ، واما سنها وكبرها ، أو غير ذلك " أو اعراضا " يعني انصرافا بوجهه أو ببعض منافعه التي كانت لها منه " فلا جناح عليهما " أي لا حرج عليهما ان يصالحا بينهما صلحا بان تترك المرأة له يومها ، أو تضع عنه بعض ما يجب لها . من نفقة أو كسوة ، وغير ذلك تستعطفه بذلك ، وتستديم المقام في حباله ، والتمسك بالعقد الذي بينهما وبينه من النكاح ، ثم قال : " والصلح " بترك بعض الحق استدامة للخدمة ، وتمسكا بعقد النكاح خير من طلب الفرقة ، وقال بعضهم : الصلح خير من النشوز ، والاعراض والأول أشبه . هذا إذا كان بطيبة من نفسها ، فإن لم يكن كذلك ، فلا يجوز له الا ما يسوغ في الشرع من القيام بالكسوة والنفقة ، والقسمة وإلا يطلق . وبهذه الجملة قال علي عليه السلام ، وعمر وابن عباس ، وسعد بن جبير وعائشة وعبيدة السلماني ، وإبراهيم والحكم وقتادة ، ومجاهد وعامر الشعبي والسدي ، وابن زيد قال ابن عباس : خشيت سودة بنت زمعة ان يطلقها رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت لا تطلقني وأجلسني مع نسائك ولا نقسم لي ، فنزلت " وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا " وقال سعيد بن المسيب عن سليمان بن يسار . ان رافع بن خديج كانت تحته امرأة قد علا من سنها ، قال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 346 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي