تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
تسمية عيسى بأنه ابن الله ، لأن هذه اللفظة لا تستعمل حقيقتها إلا في من خلق من مائه أو ولد على فراشه ، ومجازها في من يجوز ذلك فيه . ولذلك لا يجوز أن يتخذ الشاب شيخا ابنا ، وان جاز ان يتبنى بصبي ، ولا يجوز ان يتخذ البهيمة ابنا ، لما لم يجز أن تكون مخلوقة من مائه على وجه . والحنيفية التي امر الله نبيه بأن يتبع إبراهيم فيها عشرة أشياء : خمسة في الرأس وخمسة في الجسد . فالتي في الرأس : المضمضة . والاستنشاق ، والسواك ، وقص الشارب ، والفرق لمن يكون طويل الشعر ، والتي في الجسد : فالاستنجاء ، والختان ، وحلق العانة ، ونتف الإبط وقص الأظفار وجميع ذلك مستحب الا الختان والاستنجاء ، فإنهما واجبان . وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف . وقال الجبائي كلما كان تعبد الله به إبراهيم ، فإنه تعبد به النبي صلى الله عليه وآله وأمته وزاده أشياء لم يتعبد بها إبراهيم ( ع ) وعموم الآية يقتضي ما قاله ، وإن كان ذلك شرعا لنبينا من حيث اعلمه الله ذلك ، وتعبده به بوحي من جهته . قوله تعالى : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شئ محيطا ) ( 126 ) . آية لما ذكر الله تعالى انه اتخذ إبراهيم خليلا لطاعته ربه واخلاصه له العبادة ، ومسارعته إلى رضاه ، بين ذلك بفضله لا من حاجة إلى خلته فقال : وكيف يحتاج إلى خلته من له ما في السماوات والأرض من قليل وكثير ملكا ، ومع ذلك مستغن عن جميع خلقه . وجميع الخلق يحتاجون إليه فكيف يحتاج إلى خلة إبراهيم ، لكنه اتخذه خليلا لمسارعته إلى رضاه وامتثاله ما يأمره به . " وكان الله بكل شئ محيطا " يعني لم يزل الله عالما بجميع ما فعل عباده إن كان محسنا اثابه ، وإن كان مسيئا عاقبه ان شاء .