تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
إبراهيم فسألهم من أين خبزوا ؟ فقالوا من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك ( 1 ) المصري فقال : لابل من عند خليلي الله ( عز وجل ) فسماه الله خليلا . فهذا ما روي وهو من آيات الأنبياء صلى الله عليه وآله فاما الاشتقاق فالخلة بضم الخاء : الصداقة . والخلة بفتح الخاء : الحاجة ، للاختلال الذي يلحق الفقير فيما يحتاج إليه . والخلة بمعنى الصداقة ، فلان كل واحد منهما يسد خلل صاحبه في المودة ، والحاجة . وقيل : لأنه يطلعه على اسراره فكأنه في خلل قلبه والخلل : كل فرجه تقع في شئ والخلال : هو ما يتخلل به لأنه يتبع به الخلل بين الأسنان . قال الشاعر : ونظرن من خلل الستور باعين * مرضى مخالطها السقام صحاح يعني نظرن من الفرج التي في الستور وقولهم : لك خلة من خلال . تأويله إني أخلي لك من رأيي ، أو مما عندي عن خلة من خلال ومعنى أخلي أخلل . فأبدل من إحدى اللامين ياء . ويجوز أن يكون أخلي من الخلوة ، والخلوة والخلل يرجعان إلى معنى واحد . والخل : الطريق في الرمل إذا انفرجت منه فرجة فصارت طريقا . والخل ما يؤكل معروف . واختار الفراء والبلخي أن يكون من الخلة التي هي الفقر قال : ويخالف المحبة ، لان المحبة من الله لعبده هي الثناء عليه ومدحه له ، ولأنه يحب الانسان ما ليس من جنسه ، ولا يخاف إلا ما هو من جنسه . وعلى ما بيناه ، لا يمنع ذلك وإن كان فيه بعض التجوز . وقال الأزهري : الخليل الذي خص بالمحبة يقال : دعا فلان فخلل أي خص . واختار الجبائي هذا الوجه وقال : كل نبي فهو خليل الله ، لأنه خصه بما لم يخص به غيره والخلة : الخصلة ، وجمعها خلال . وإنما خص الله تعالى إبراهيم فإنه خليله من الفقر ، وإن كان الخلق كلهم فقراء إلى رحمته تشريفا له بالنسبة إليه واختصاصه به من حيث إنه فقير إليه لا يرجو لسد خلته سواه . وخص إبراهيم من بين سائر الأنبياء بأنه خليل الله على المعنيين ، كما خص موسى بأنه كليم الله ومحمد صلى الله عليه وآله بأنه حبيب الله ، وعيسى بأنه روح الله ولا يلزم على ذلك
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( خليلك )