آية - لما ذكر الله تعالى حكم من يشاقق الرسول ، ويتبع غير سبيل المؤمنين ،
وذكر ان من يشرك به لا يغفر له وبين حكم من يتبع الشيطان ويكون من نصيبه ،
ذكر في هذه الآية حكم من يؤمن به ويوحده ، ويقر بنبيه ويصدقه ويضيف إلى
ذلك عمل الصالحات ، وانه سيدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا على
اعمالهم ، وجزاء إيمانهم ، ويخلدهم فيها " وخالدين " نصب على الحال والمعنى ان هذه
الحال ستدوم لهم ، وتتأبد ، وان ذلك وعد حق من الله لهم وقوله : " ومن أصدق
من الله قيلا " صورته صورة الاستفهام والمراد به التقرير والانكار والمعنى لا أحد
أصدق من الله قيلا أي قولا ووعدا ، لأنه لا يجوز عليه خلف الميعاد ولا الاخلال
بما يجب عليه من الثواب . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
قوله تعالى : ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء
يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) ( 123 ) . آية
المعنى :
في ( ليس ) ضمير والتقدير ليس الثواب بأمانيكم ، ولا أماني أهل الكتاب
والأماني يخفف ويثقل فيقال بأماني وأماني على وزن أفاعيل وفعالل كقراقير وقراقر .
واختلفوا في من عنى بهذه الآية فقال مسروق تفاخر المسلمون ، وأهل الكتاب ،
فقال المسلمون نحن اهدى منكم . وقال أهل الكتاب : نحن اهدى منكم . فأنزل الله
تعالى : " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به " فقال أهل
الكتاب نحن وأنتم سواء فأنزل الله تعالى " ومن يعمل من الصالحات من ذكر وأنثى
وهو مؤمن " ( 1 ) ففلح المسلمون . ذهب إلى ذلك قتادة والسدي ، والضحاك وأبو
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( ففنج ) .