الصلاة بهذه الآية . قالوا : لأنه تعالى بين أنه يجازي على كل سيئة ، وذلك يمنع من
جواز العفو قلنا : قد تكلمنا على نظير ذلك فيما مضى بما يمكن اعتماده هاهنا منها
انا لا نسلم انها تستغرق جميع من فعل السوء ، بل في أهل التأويل من قال : المراد به
الشرك . وهو ابن عباس وقد قدمناه ، ثم لا خلاف ان الآية مخصوصة ، لان
التائب ومن كانت معصيته صغيرة ، لا يتناوله العموم ، فإذا جاز لهم تخصيص
الفريقين ، جاز لنا أن نخص من يتفضل الله عليه بالعفو . وهذا واضح وقد بينا
الجواب عما يزاد على ذلك من الأسئلة بما فيه كفاية فيما مضى وفي كتاب شرح
الجمل ، لا نطول بذكره هاهنا .
قوله تعالى :
( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو
مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) ( 124 ) آية .
[ القراءة ] :
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وأبو بكر ، الا الكسائي وأبو جعفر وروم
" يدخلون " بضم الياء وفتح الخاء هاهنا وفي مريم والمؤمن . وافقهم رويس الا في
هذه السورة .
[ المعنى ] :
وعد الله تعالى بهذه الآية جميع المكلفين من الذكور والإناث إذا عملوا
الاعمال الصالحات ، وهم مؤمنون مقرون بتوحيد الله وعدله ، مصدقون بنبيه صلى الله عليه وآله ،
عاملون لما اتى به بأنه يدخلهم الجنة وينيبهم فيها ، ولا يبخسهم شيئا مما يستحقونه من
الثواب ، وإن كان مقدار نقير في الصغر ، وهي النقطة التي في ظهر النواة ، وقيل
منها تنبت النخلة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 338
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٨