" الله ورسوله من بعد ما تبين له الهدى " ( 1 ) فقال ومن يتبع الشيطان فيطيعه في
معصية الله وخلاف امره " فقد خسر خسرانا مبينا " معناه هلك هلاكا ظاهرا ،
وبخس نفسه حظها خسرانا مبينا عن عطيه وهلاكه ، لان الشيطان لا يملك له نصيرا
من الله إذا أراد عقابه ، ثم اخبر تعالى الشيطان أنه يعد من يتبعه ويمنيهم
فيعدهم النصر ممن أرادهم ، ويمنيهم الظفر على من أرادهم بمكروه ، ثم قال تعالى :
" وما يعدهم الشيطان إلا غرورا " يعني باطلا وسماه غرورا ، لأنهم كانوا يظنون
أن ذلك حق ، فلما بان لهم انه باطل ، كان غرورا وقوله " : أولئك مأواهم جهنم "
إشارة إلى هؤلاء الذين اتخذوا الشيطان وليا من دون الله مأواهم يعني مصيرهم
الذين يصيرهم إليه جهنم ولا يجدون عنها محيصا يعني لا يجدون عنها معدلا إذا
حصلوا فيها .
[ اللغة ] : يقول حاص فلان عن هذا الامر يحيص حيصا وحوصا : إذا عدل عنه ومنه
حديث ابن عمر ( بعثا رسول الله صلى الله عليه وآله سرية ، كنت فيهم فلقينا المشركون
فحصنا حيصة ) وقال بعضهم : فجاضوا جيضة وهما بمعنى واحد ، غير أنه لا يقرأ
إلا بالصاد والحاء وحصت احوص حوصا وحياصا إذا خطت يقال حص عين صقرك ،
اي خط عينه والحوص في العين مؤخرها . والخوص غورها .
قوله تعالى :
( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن
أصدق من الله قيلا ) ( 122 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 114 .