تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ومن ضم الياء وفتح الخاء ، فلانه قال : " ولا يظلمون " فضم الياء ، ليزدوج الكلام ، ولأنهم لا يدخلونها حتى يدخلوها . ومن فتح الياء ، فلأنهم إذا ادخلوا الجنة ، فقد دخلوها . فان قيل ظاهر الآية يقتضي انه لا يثيب الا من آمن وعمل الصالحات فمن انفرد بالايمان ، لا يستحق الثواب ، وكذلك من فعل بعض الصالحات قلنا : ظاهر العموم مخصوص بلا خلاف لأنه لو آمن بالله واليوم الآخر واخترم عقيبه ، لا خلاف انه يدخل الجنة ، فكذلك إذا أخل ببعض الصالحات أو ارتكب معصية ، فانا نعلم دخوله الجنة بدليل آخر على أن ( من ) في قوله : " من الصالحات " يقتضي انه لو فعل بعض الصالحات لادخل الجنة ، لأنها للتبعيض . وإنما تقتضي الاستغراق إذا حملت على أن معناها بيان الصفة ، فإذا احتمل الظاهر ما قلناه ، سقطت المعارضة فاما من قال : ان ( من ) زائدة فلا يعول على قوله ، لأنه إذا أمكن حمل الكلام على فائدة ، لم يجز أن يحمل على الزيادة . وبما قلناه في معنى النقير ، قال مجاهد وعطية والسدي وغيرهم . قوله تعالى : ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا ) ( 125 ) آية : قضى الله تعالى في هذه الآية للاسلام بالفضل على سائر الملل بقوله : ومن أحسن دينا أيها الناس وهو في صورة الاستفهام . والمراد به التقرير . والمعنى من أحسن دينا وأصوب طريقا ، واهدى سبيلا ممن أسلم وجهه الله يعني استسلم وجهه لله . والوجه يراد به هاهنا نفسه وذاته كما قال : " كل شئ هالك الا وجهه " ( 1 ) فانقاد له بالطاعة ولنبيه صلى الله عليه وآله بالتصديق " وهو محسن " بمعنى وهو فاعل للفعل الحسن مما امره الله به " واتبع ملة إبراهيم حنيفا " يعني واتبع الذي كان عليه ( إبراهيم ) ،
هامش
( 1 ) سورة القصص ، آية 88 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 339 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي