عبادك بعبادة غيرك من الأنداد والأوثان ينسكوا له ويحرموا يحللوا ويشرعوا غير
الذي شرعه الله لهم فيتبعوني ويخالفوك .
[ اللغة ] :
والتبتيك : القطع تقول بتكت الشئ ابتكه تبتيكا : إذا قطعته . وبتكه
وبتك مثل قطعه وقطع وسيف باتك : قاطع والمراد في هذا الموضع قطع اذن البحيرة ،
ليعلم انها بحيرة . وأراد الشيطان بذلك دعاءهم إلى البحيرة فيستجيبون له ، ويعملون
بها طاعة له . قال قتادة : البتك قطع اذان البحيرة والسائبة لطواغيتهم وقال السدي :
كانوا يشقونها . وبه قال عكرمة وقوله : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " اختلفوا
في معناه فقال ابن عباس ، والربيع بن انس عن انس : انه الاخصاء وكرهوا
الاخصاء في البهائم وبه قال سفيان ، وشهر بن حوشب ، وعكرمة وأبو صالح وفي
رواية أخرى عن ابن عباس فليغيرن دين الله وبه قال إبراهيم ومجاهد وروي ذلك
عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام قال مجاهد : كذب العبد يعني عكرمة
في قوله : إنه الاخصاء وإنما هو تغيير دين الله الذي فطر الناس عليه في قوله :
" فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم " ( 1 ) وهو قول
قتادة ، والحسن والسدي ، والضحاك ، وابن زيد . وقال قوم : هو الوشم . روي
ذلك عن الحسن والضحاك وإبراهيم أيضا وعبد الله . وقال عبد الله : لعن الله
الواشمات والموتشمات والمتفلجات المغيرات خلق الله وقال الزجاج : خلق الله تعالى
الانعام ليأكلوها ، فحرموها على أنفسهم وخلق الشمس والقمر والحجارة مسخرة
للناس ينتفعون بها ، فعبدها ( 2 ) المشركون وأقوى الأقوال من قال : فليغيرن خلق
الله بمعنى دين الله بدلالة قوله : " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك
الدين القيم " ويدخل في ذلك جميع ما قاله المفسرون ، لأنه إذا كان ذلك خلاف الدين
فالآية تتناوله ، ثم اخبر تعالى عن حال نصيب الشيطان المفروض الذين شاقوا
هامش
( 1 ) سورة الروم : آية 3 .
( 2 ) في الأصل ( فعبدوها )