تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
عبادك بعبادة غيرك من الأنداد والأوثان ينسكوا له ويحرموا يحللوا ويشرعوا غير الذي شرعه الله لهم فيتبعوني ويخالفوك . [ اللغة ] : والتبتيك : القطع تقول بتكت الشئ ابتكه تبتيكا : إذا قطعته . وبتكه وبتك مثل قطعه وقطع وسيف باتك : قاطع والمراد في هذا الموضع قطع اذن البحيرة ، ليعلم انها بحيرة . وأراد الشيطان بذلك دعاءهم إلى البحيرة فيستجيبون له ، ويعملون بها طاعة له . قال قتادة : البتك قطع اذان البحيرة والسائبة لطواغيتهم وقال السدي : كانوا يشقونها . وبه قال عكرمة وقوله : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " اختلفوا في معناه فقال ابن عباس ، والربيع بن انس عن انس : انه الاخصاء وكرهوا الاخصاء في البهائم وبه قال سفيان ، وشهر بن حوشب ، وعكرمة وأبو صالح وفي رواية أخرى عن ابن عباس فليغيرن دين الله وبه قال إبراهيم ومجاهد وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام قال مجاهد : كذب العبد يعني عكرمة في قوله : إنه الاخصاء وإنما هو تغيير دين الله الذي فطر الناس عليه في قوله : " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم " ( 1 ) وهو قول قتادة ، والحسن والسدي ، والضحاك ، وابن زيد . وقال قوم : هو الوشم . روي ذلك عن الحسن والضحاك وإبراهيم أيضا وعبد الله . وقال عبد الله : لعن الله الواشمات والموتشمات والمتفلجات المغيرات خلق الله وقال الزجاج : خلق الله تعالى الانعام ليأكلوها ، فحرموها على أنفسهم وخلق الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس ينتفعون بها ، فعبدها ( 2 ) المشركون وأقوى الأقوال من قال : فليغيرن خلق الله بمعنى دين الله بدلالة قوله : " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم " ويدخل في ذلك جميع ما قاله المفسرون ، لأنه إذا كان ذلك خلاف الدين فالآية تتناوله ، ثم اخبر تعالى عن حال نصيب الشيطان المفروض الذين شاقوا
هامش
( 1 ) سورة الروم : آية 3 . ( 2 ) في الأصل ( فعبدوها )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 334 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي