قال الأزهري : والإناث الموات . وقوله : ( وان يدعون الا شيطانا مريدا )
المعنى إن هؤلاء الذين يعبدون غير الله ليس يعبدون الا الجمادات ، والا الشيطان
المريد وهو المتمرد على الله في خلافه فيما أمر به ونهى عنه وهو إبليس ، وبه قال قتادة
وأكثر المفسرين " ويدعون " معناه يعبدون ، لأنهم ، إذا دعوا الله مخلصين ،
فقد عبدوه ، ومثله قوله : " ادعوني استجب لكم " ( 1 ) اي اعبدوني بدلالة قوله :
" ان الذين يستكبرون عن عبادتي " ( 1 ) قال الزجاج : المريد هو الخارج عن
الطاعة يقال حائط ممرد أي مملس وشجرة مرداء إذا تناثر ورقها ومنه سمي أمرد
ومن لا لحية له أي أملس موضع اللحية ، ويقال مرد الرجل يمرد مرودا ومرادة :
إذا عتا وخرج عن الطاعة .
قوله تعالى :
( لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا
مفروضا ) ( 118 ) آية .
معنى لعنه الله أبعده الله من ثوابه ، وأخزاه وأقصاه والهاه في ( لعنه ) الله
كناية عن الشيطان والتقدير ، وان يدعون إلا شيطانا مريدا قد لعنه الله وابعده
من كل خير .
وقوله : " وقال لاتخذن " يعني بذلك ان الشيطان المريد قال لربه ( عز وجل )
إذ لعنه : لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا يعني قسما معلوما وبه قال الضحاك . واتخاذ
الشيطان النصيب من عباد الله يكون باغوائه إياهم عن قصد السبيل ، ودعائه إياهم
إلى طاعته ، وتزيينه لهم الضلال والكفر ، فمن أجاب دعاءه واتبعه ، فهو من نصيبه
المعلوم ، وحظه المقسوم ، وإنما اخبر بذلك ليعلم الذين شاقوا الرسول من بعد ما تبين
له الهدى انهم من نصيب الشيطان الذي لعنه الله . والمفروض : الموقت . والمعنى ها هنا
هامش
( 1 ) سورة المؤمن ، آية 60 .