تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
قال الأزهري : والإناث الموات . وقوله : ( وان يدعون الا شيطانا مريدا ) المعنى إن هؤلاء الذين يعبدون غير الله ليس يعبدون الا الجمادات ، والا الشيطان المريد وهو المتمرد على الله في خلافه فيما أمر به ونهى عنه وهو إبليس ، وبه قال قتادة وأكثر المفسرين " ويدعون " معناه يعبدون ، لأنهم ، إذا دعوا الله مخلصين ، فقد عبدوه ، ومثله قوله : " ادعوني استجب لكم " ( 1 ) اي اعبدوني بدلالة قوله : " ان الذين يستكبرون عن عبادتي " ( 1 ) قال الزجاج : المريد هو الخارج عن الطاعة يقال حائط ممرد أي مملس وشجرة مرداء إذا تناثر ورقها ومنه سمي أمرد ومن لا لحية له أي أملس موضع اللحية ، ويقال مرد الرجل يمرد مرودا ومرادة : إذا عتا وخرج عن الطاعة . قوله تعالى : ( لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) ( 118 ) آية . معنى لعنه الله أبعده الله من ثوابه ، وأخزاه وأقصاه والهاه في ( لعنه ) الله كناية عن الشيطان والتقدير ، وان يدعون إلا شيطانا مريدا قد لعنه الله وابعده من كل خير . وقوله : " وقال لاتخذن " يعني بذلك ان الشيطان المريد قال لربه ( عز وجل ) إذ لعنه : لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا يعني قسما معلوما وبه قال الضحاك . واتخاذ الشيطان النصيب من عباد الله يكون باغوائه إياهم عن قصد السبيل ، ودعائه إياهم إلى طاعته ، وتزيينه لهم الضلال والكفر ، فمن أجاب دعاءه واتبعه ، فهو من نصيبه المعلوم ، وحظه المقسوم ، وإنما اخبر بذلك ليعلم الذين شاقوا الرسول من بعد ما تبين له الهدى انهم من نصيب الشيطان الذي لعنه الله . والمفروض : الموقت . والمعنى ها هنا
هامش
( 1 ) سورة المؤمن ، آية 60 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 332 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي