أظهرت ما عندي في الرأي ، وما عنده ( 1 ) . وشرت الدابة أشورها : إذا امتحنتها
فعرفت هيئتها في سيرها . وقيل في وجه مشاورة النبي صلى الله عليه وآله إياهم مع استغنائه
بالوحي عن تعرف صواب الرأي من العباد ثلاثة أقوال :
أحدها - قال قتادة ، والربيع ، وابن إسحاق أن ذلك على وجه التطييب
لنفوسهم ، والتأليف لهم ، والرفع من أقدارهم إذ كانوا ممن يوثق بقوله : ( ويرجع
إلى رأيه ) .
والثاني - قال سفيان بن عيينة : وجه ذلك لتقتدي به أمته في المشاورة ولا
يرونها منزلة نقيصة كما مدحوا بأن أمرهم شورى بينهم .
الثالث قال الحسن ، والضحاك : انه للامرين ، لاجلال الصحابة واقتداء
الأمة به في ذلك . وأجاز أبو علي الجبائي : أن يستعين برأيهم في بعض أمور الدنيا .
وقال قوم : وجه ذلك أن يمتحنهم فيتميز الناصح في مشورته من الغاش النية .
وقوله : ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) فالتوكل على الله هو تعويض الامر
إليه للثقة بحسن تدبيره ، وأصله الاتكال ، وهو الاكتفاء في فعل ما يحتاج إليه
بمن يسند إليه . ومنه الوكالة ، لأنها عقد على الكفاية بالنيابة والوكيل هو المتكل
عليه بتفويض الامر إليه . وقوله : ( إن الله يحب المتوكلين ) معناه يريد ثوابهم
على توكلهم واسنادهم أمورهم إلى الله تعالى .
قوله تعالى : ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا
الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ( 160 )
- آية بلا خلاف - .
المعنى : معنى هذه الآية الترغيب في طاعة الله التي يستحق بها النصرة ، والتحذير
هامش
( 1 ) في المخطوطة ساقطة جملة ( في الرأي وما عنده ) .