بأمر الغنائم ، فيكون بمنزلة ما كان لاحد أن يغل . وأصل الغلول هو الغلل ، وهو
دخول الماء في خلل الشجر تقول : الغل الماء في أصول الشجر ينغل الغلالا ، فالغلول
الخيانة ، لأنها تجري في الملك على خفى من غير الوجه الذي يحل كالغلل ، وإنما خصت
الخيانة بالصفة دون السرقة ، لأنه يجري إليها بسهولة ، لأنها مع عقد الأمانة . ومنه
الغل الحقد ، لان العداوة تجري به في النفس كالغلل . ومنه الغل . ومنه الغليل ،
حرارة العطش . والغلة ، لأنها تجري في الملك من جهات مختلفة ، والغلالة ، لأنها
شعار تحت . البدن والغلالة مسمار الدرع . وقوله : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم
القيامة ) قيل في معناه قولان :
أحدهما - يأتي به حاملا له على ظهره ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان إذا
غنم مغنما بعث مناديا ألا لا يغلن أحد مخيطا فما دونه ، ألا لا يغلن أحد بعيرا
فيأتي به على ظهره له رغاء ، ألا لا يغلن أحد فرسا فيأتي به يوم القيامة على ظهره
له حمحمة - في قول ابن عباس ، وأبي هريرة وأبي حميد الساعدي ، عبد الله بن أنيس
وابن عمر ، وقتادة - وذلك ليفضح به على رؤوس الاشهاد . قال البلخي : يجوز أن
يكون ما تضمنه الخبر على وجه المثل كأن الله تعالى إذا فضحه يوم القيامة جرى
ذلك مجرى أن يكون حاملا له وله صوت .
الثاني - يأتي به يوم القيامة ، لأنه لم يكفر عنه ، كما تكفر الصغائر ، فهو
يعاقب عليه .
وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة : إن الله تعالى لو عذب الأنبياء
والمؤمنين لم يكن ظلما لهم ، لأنه قد بين أنه لو لم يوفها ما كسبت ، لكان ظلما لها .
قوله تعالى :
( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه
جهنم وبئس المصير ) ( 162 ) - آية بلا خلاف - .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 35
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥