تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
بأمر الغنائم ، فيكون بمنزلة ما كان لاحد أن يغل . وأصل الغلول هو الغلل ، وهو دخول الماء في خلل الشجر تقول : الغل الماء في أصول الشجر ينغل الغلالا ، فالغلول الخيانة ، لأنها تجري في الملك على خفى من غير الوجه الذي يحل كالغلل ، وإنما خصت الخيانة بالصفة دون السرقة ، لأنه يجري إليها بسهولة ، لأنها مع عقد الأمانة . ومنه الغل الحقد ، لان العداوة تجري به في النفس كالغلل . ومنه الغل . ومنه الغليل ، حرارة العطش . والغلة ، لأنها تجري في الملك من جهات مختلفة ، والغلالة ، لأنها شعار تحت . البدن والغلالة مسمار الدرع . وقوله : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) قيل في معناه قولان : أحدهما - يأتي به حاملا له على ظهره ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان إذا غنم مغنما بعث مناديا ألا لا يغلن أحد مخيطا فما دونه ، ألا لا يغلن أحد بعيرا فيأتي به على ظهره له رغاء ، ألا لا يغلن أحد فرسا فيأتي به يوم القيامة على ظهره له حمحمة - في قول ابن عباس ، وأبي هريرة وأبي حميد الساعدي ، عبد الله بن أنيس وابن عمر ، وقتادة - وذلك ليفضح به على رؤوس الاشهاد . قال البلخي : يجوز أن يكون ما تضمنه الخبر على وجه المثل كأن الله تعالى إذا فضحه يوم القيامة جرى ذلك مجرى أن يكون حاملا له وله صوت . الثاني - يأتي به يوم القيامة ، لأنه لم يكفر عنه ، كما تكفر الصغائر ، فهو يعاقب عليه . وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة : إن الله تعالى لو عذب الأنبياء والمؤمنين لم يكن ظلما لهم ، لأنه قد بين أنه لو لم يوفها ما كسبت ، لكان ظلما لها . قوله تعالى : ( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) ( 162 ) - آية بلا خلاف - .