تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
قوله تعالى : ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) ( 161 ) - آية - . القراءة ، والمعنى ، والحجة ، والنزول ، واللغة : قرأ ابن كثير وابن عمرو ، وعاصم ( يغل ) بفتح الياء وضم الغين . الباقون بضم الياء وفتح الغين . فمن قرأ بفتح الياء وضم الغين ، فمعناه ما كان لنبي أن يخون يقال من الغنيمة غل يغل : إذا خان فيها . ومن الخيانة أغل يغل قال النمر بن تولب : جزى الله عنا حمزة ابنة نوفل * جزاء مغل بالأمانة كاذب بما سألت عني الوشاة ليكذبوا * علي وقد أوليتها في النوائب ( 1 ) [ ويقال من ] ( 2 ) الخيانة غل يغل ، ومن قرأ بضم الياء وفتح الغين أراد ، وما كان لنبي أن يخون أي ينسب إليه الخيانة . ويحتمل أن يكون أراد ما كان لنبي أن يخان بمعنى يسرق منه . ويكون تخصيص النبي بذلك تعظيما للذنب . قال أبو علي الفارسي : لا يكاد يقال : ما كان لزيد أن يضرب ، فهذه حجة من قرأ بفتح الياء . وقال ابن عباس ، وسعيد بن جبير : سبب نزول هذه الآية أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من المغنم ، فقال بعضهم لعل النبي صلى الله عليه وآله أخذها . وقال الضحاك إنما لم يقسم للطلائع من المغنم ، فعرفه الله الحكم . وروي عن الحسن أنه قال : معنى يغل يخان . وقال بعضهم : هذا غلط ، لأنه لا يجوز أن يخان أحد نبيا كان أو غيره ، فلا معنى للاختصاص . وهذا الطعن ليس بشئ لان وجه اختصاصه بالذكر لعظم خيانته على خيانة غيره ، كما قال : ( اجتنبوا الرجس من الأوثان ) ( 3 ) وإن وجب اجتناب جميع الأرجاس ، وقد يجوز أن يخص النبي بالذكر ، لأنه القائم
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهر ( غلل ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من المطبوعة . ( 3 ) سورة الحج : آية 30
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 34 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي