تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
والثاني - أن تكون مؤكدة لما بعدها ، كما تؤكد ( ان ) ما بعدها ، وتكون الثانية جوابا لقسم محذوف ، والنون مع لام القسم في فعل المضارع لابد منها ، لان القسم أحق بالتأكيد من كلما تدخله النون من جهة أن ذكر القسم دليل أنه من مواضع التأكيد فإذا جازت في غيره من الامر ، والنهي ، والاستفهام ، والعرض ، والجزاء مع ما إذ كان ذكر القسم قد أنبأ أنه من مواضع التأكيد ، لزمت فيه ، لأنه أحق بها من غيره ( 1 ) . والفرق بين لام القسم ولام الابتداء : أن لام الابتداء تصرف الاسم إليه ، فلا يعمل فيه ما قبلها نحو ( قد علمت لزيد خير منك ) ( وقد علمت بأن زيدا ليقدم ) . وليس كذلك لام القسم ، لأنها لا تدخل على الاسم ، ولا تكسر لها لام ( إن ) نحو قد علمت أن زيدا ليقومن ، ويلزمها النون في المستقبل . والفرق بين ( أو ) و ( أم ) أن ( أم ) استفهام ، وفيها معادلة الألف نحو ( أزيد في الدار أم عمرو ) وليس ذلك في ( أو ) ولهذا اختلف الجواب فيهما ، فكل في ( أم ) بالتعيين وفي ( أو ) ب‍ ( نعم ) أو ( لا ) ومعنى الآية الحث على الجهاد وترك التقاعد . ويقال أن الله يحشر العباد ليجزي كل واحد على ما يستحقه : المحسن على احسانه والمسئ على إساءته سواء قتل أو مات كيف تصرفت به الحال . قوله تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) ( 159 ) آية .
هامش
( 1 ) في المخطوطة ( لم لان الاخر من تفسير ) بدل ( فيه لأنه أحق بها من غير ) وقد أثبتنا ما في المطبوعة لأنه أوضح .