الاعراب والمعنى : قوله : ( فبما رحمة من الله ) معناه فبرحمة ، وما زائدة باجماع المفسرين ذهب
إليه قتادة ، والزجاج ، والفراء وجميع أهل التأويل . ومثله قوله : ( عما قليل
ليصبحن نادمين ) فجاءت ( ما ) مؤكدة للكلام وسبيل دخولها لحسن النظم ،
كدخولها لاتزان الشعر ، وكل ذلك تأكيد ليتمكن المعنى في النفس ، فجرى مجرى
التكرير . قال الحسن بن علي المغربي عندي أن معنى ( ما ) أي وتقديره فبأي رحمة
من الله ، وهذا ضعيف . ورحمة مجرورة بالباء ، ولو رفعت كان جائزا على تقدير
فيما هو رحمة . والمعنى ان لينك لهم مما يوجب دخولهم في الدين ، لأنك تأتيهم
بالحجج والبراهين مع لين خلق .
اللغة ، والمعنى :
وقوله : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) فالفظ الجافي ،
والغليظ القلب القاسي ، يقال فيه فظظت تفظ فظاظة ، فأنت فظ ، وهو على وزن
فعل إلا أنه ادغم كضب . وأصل الفظاظة الجفوة . ومنه الفظاظة . ومنه الفظاظ :
خشونة الكلام . والافتظاظ : شرب ماء الكرش لجفائه على الطباع .
وقوله : ( فظا غليظ القلب ) إنما جمع بين الصفتين مع اتفاقهما في المعنى ،
لإزالة التوهم أن الفظاظة في الكلام دون ما ينطوي عليه القلب من الحال ، وهو
وجه من وجوه التأكيد إذ يكون لإزالة الغلط في التأويل ، ولتمكين المعنى في
النفس بالتكرير ، وما يقوم مقامه .
وقوله : ( وشاورهم في الامر ) أمر من الله تعالى لنبيه أن يشاور أصحابه
يقال شاورت الرجل مشاورة وشوارا وما يكون عن ذلك اسمه المشورة . وبعضهم
يقول المشورة . وفلان حسن الشورة ، والصورة أي حسن الهيئة واللباس وإنه
لشير صير ، وحسن الشارة ، والشوار : متاع البيت . ومعنى شاورت فلانا أي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 31
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١