تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
تصرفت الحال ؟ قلنا : لأنه لا يكون ( لمغفرة ) بالتعرض للقتل في سبيل الله خيرا من غير أن يقع التعرض لذلك لاستحالة استحقاقها بما لم يكن منه ، لأنه لم يفعل . فان قيل : لم جاز جواب القسم مع الماضي في الجزاء دون المستقبل في نحو قولهم لئن قتلتم لمغفرة خير ؟ قلنا : لان حرف الجزاء إذا لم يعمل في الجواب لم يحسن أن يعمل في الشرط ، لان إلغاءه من أحدهما يوجب إلغاءه من الآخر كما أن اعماله في أحدهما يوجب اعماله في الآخر لئلا يتنافر الكلام بالتفاوت . فان قيل : لم أعملت ( ان ) ولم تعمل ( لو ) وكل واحدة منهما تعقد الفعل بالجواب ؟ قلنا : لان ( ان ) تنقل الفعل نقلين إلى ( 1 ) الاستقبال ، والجزاء ، وليس كذلك ( لو ) لأنها لما مضى . ان قيل : كيف وجب بالتعرض للقتل المغفرة وإنما تجب بالتوبة ؟ قلنا : لأنه يجب به تكفير الصغيرة مع أنه لطف في التوبة من الكبيرة . ومعنى الآية أن المنافقين كانوا يثبطون المؤمنين عن الجهاد ، على ما تقدم شرحه في هذه السورة فبين الله تعالى لو أنكم إن قتلتم أو متم من غير أن تقتلوا ( لمغفرة من الله ورحمة ) تنالونهما ( خير مما يجمعون ) من حطام الدنيا ، والبقاء فيها ، وانتفاعكم في هذه الدنيا ، لان جميع ذلك إلى زوال . قوله تعالى : ( ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ) ( 158 ) آية . اللغة ، والاعراب ، ، والمعنى : اللام في قوله : ( ولئن متم أو قتلتم ) يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون خلفا من القسم ، ويكون اللام في قوله : ( لإلى الله ) جوابا كقولك : والله ان متم أو قتلتم لتحشرون إلى الله .
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( في ) بدل ( إلى )