تصرفت الحال ؟ قلنا : لأنه لا يكون ( لمغفرة ) بالتعرض للقتل في سبيل الله خيرا
من غير أن يقع التعرض لذلك لاستحالة استحقاقها بما لم يكن منه ، لأنه لم يفعل .
فان قيل : لم جاز جواب القسم مع الماضي في الجزاء دون المستقبل في نحو
قولهم لئن قتلتم لمغفرة خير ؟ قلنا : لان حرف الجزاء إذا لم يعمل في الجواب لم
يحسن أن يعمل في الشرط ، لان إلغاءه من أحدهما يوجب إلغاءه من الآخر كما أن
اعماله في أحدهما يوجب اعماله في الآخر لئلا يتنافر الكلام بالتفاوت .
فان قيل : لم أعملت ( ان ) ولم تعمل ( لو ) وكل واحدة منهما تعقد الفعل
بالجواب ؟ قلنا : لان ( ان ) تنقل الفعل نقلين إلى ( 1 ) الاستقبال ، والجزاء ،
وليس كذلك ( لو ) لأنها لما مضى .
ان قيل : كيف وجب بالتعرض للقتل المغفرة وإنما تجب بالتوبة ؟ قلنا : لأنه
يجب به تكفير الصغيرة مع أنه لطف في التوبة من الكبيرة . ومعنى الآية أن
المنافقين كانوا يثبطون المؤمنين عن الجهاد ، على ما تقدم شرحه في هذه السورة
فبين الله تعالى لو أنكم إن قتلتم أو متم من غير أن تقتلوا ( لمغفرة من الله ورحمة )
تنالونهما ( خير مما يجمعون ) من حطام الدنيا ، والبقاء فيها ، وانتفاعكم في هذه
الدنيا ، لان جميع ذلك إلى زوال .
قوله تعالى : ( ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ) ( 158 ) آية .
اللغة ، والاعراب ، ، والمعنى :
اللام في قوله : ( ولئن متم أو قتلتم ) يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون خلفا من القسم ، ويكون اللام في قوله : ( لإلى الله )
جوابا كقولك : والله ان متم أو قتلتم لتحشرون إلى الله .
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( في ) بدل ( إلى )