تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
كان ذلك حسرة في قلوبهم . والآخر - ما فاتهم من عز الظفر والغنيمة . وقوله : ( والله يحيي ويميت ) معناه ههنا الاحتجاج على من خالف أمر الله في الجهاد طلبا للحياة ، وهربا من الموت ، لان الله تعالى إذا كان هو الذي يحيي ويميت لم ينفع ( 1 ) الهرب من أمره بذلك خوف الموت ، وطلب الحياة ( والله بما يعملون بصير ) أي مبصر . ويحتمل أن يكون بمعنى عليم . وفيه تهديد ، لان معناه أن الله يجازي كلا منهم بعمله ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا . قوله تعالى : ( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) ( 157 ) آية . المعنى ، والاعراب : إن قيل كيف قال : ( لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) مع تفاوت ما بينهما ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول الانسان للدرة ( 2 ) خير من البعرة ؟ ! قيل : إنما جاز ذلك لان الناس يؤثرون حال الدنيا على الآخرة حتى أنهم يتركون الجهاد في سبيل الله محبة للدنيا ، والاستكثار منها ، وما جمعوا فيها . فان قيل أين جواب الجزاء ب‍ ( إن ) ؟ قيل : استغني عنه بجواب القسم في قوله : ( لمغفرة من الله ورحمة خير ) وقد اجتمع شيئان كل واحد منهما يحتاج إلى جواب ، فكان جواب القسم أولى بالذكر - لان له صدر الكلام - مما يذكر في حشوه . فان قيل : لم شرط ( لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) وهو خير كيف
هامش
( 1 ) في المخطوطة ( لم يمنع ) . ( 2 ) في المخطوطة ( الذرة ) .