كان ذلك حسرة في قلوبهم .
والآخر - ما فاتهم من عز الظفر والغنيمة . وقوله : ( والله يحيي ويميت )
معناه ههنا الاحتجاج على من خالف أمر الله في الجهاد طلبا للحياة ، وهربا من
الموت ، لان الله تعالى إذا كان هو الذي يحيي ويميت لم ينفع ( 1 ) الهرب من أمره
بذلك خوف الموت ، وطلب الحياة ( والله بما يعملون بصير ) أي مبصر . ويحتمل
أن يكون بمعنى عليم . وفيه تهديد ، لان معناه أن الله يجازي كلا منهم بعمله ان
خيرا فخيرا وان شرا فشرا .
قوله تعالى :
( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة
خير مما يجمعون ) ( 157 ) آية .
المعنى ، والاعراب :
إن قيل كيف قال : ( لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) مع تفاوت
ما بينهما ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول الانسان للدرة ( 2 ) خير من البعرة ؟ !
قيل : إنما جاز ذلك لان الناس يؤثرون حال الدنيا على الآخرة حتى أنهم يتركون
الجهاد في سبيل الله محبة للدنيا ، والاستكثار منها ، وما جمعوا فيها .
فان قيل أين جواب الجزاء ب ( إن ) ؟ قيل : استغني عنه بجواب القسم في
قوله : ( لمغفرة من الله ورحمة خير ) وقد اجتمع شيئان كل واحد منهما يحتاج إلى
جواب ، فكان جواب القسم أولى بالذكر - لان له صدر الكلام - مما يذكر في
حشوه .
فان قيل : لم شرط ( لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) وهو خير كيف
هامش
( 1 ) في المخطوطة ( لم يمنع ) .
( 2 ) في المخطوطة ( الذرة ) .