المعنى ، واللغة :
روي عن عمر بن الخطاب ، وقتادة ، والربيع : ان المعني بالمتولي في هذه
الآية هم الذين ولوا الدبر عن المشركين بأحد . وقال السدي : هم الذين هربوا إلى
المدينة في وقت الهزيمة . وقوله : ( إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ) قيل في
الكسب الذي أداهم إلى الفرار الذي اقترفوه قولان :
أحدهما - محبتهم للغنيمة مع حرصهم على تبقية الحياة ، وفي ذلك الوجه عما
يؤدي إلى الفتور فيما يلزم من الأمور على قول الجبائي .
والثاني - ذكره الزجاج ، استزلهم بذكر خطايا سلفت لهم ، فكرهوا القتل
قبل اخلاص التوبة منها ، والخروج من المظلمة فيها . وقوله : ( ولقد عفا الله عنهم )
يحتمل أمرين :
أحدهما - قال ابن جريج ، وابن زيد : حلم عنهم إذ لم يعاجلهم بالعقوبة به ،
ليدل على عظم تلك المعصية .
والآخر - عفا لهم تلك الحطيئة ليدل على أنهم قد أخلصوا التوبة . وقوله :
( إن الله غفور رحيم ) فحلمه تعالى عنهم هو امهاله بطول المدة بترك الانتقام مع
ما فعل بهم من ضروب الانعام .
وأصل الحلم الأناة ، وهي ترك العجلة ، فالامهال بفعل النعمة بدلا من النقمة
كالأناة بترك العجلة . ومنه الحلم في النوم ، لان حال السكون والدعة كحال
الأناة . ومنه الحلمة : رأس الثدي ، لخروج اللبن الذي يحلم الصبي .
وذكر البلخي أن الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد فلم ينهزموا ثلاثة
عشر رجلا : خمسة من المهاجرين : علي ( ع ) وأبو بكر ، وطلحة ، وعبد الرحمن
ابن أبي عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، والباقون من الأنصار . فعلي وطلحة
لا خلاف فيهما . والباقون فيهم خلاف . وأما عمر ، فروي عنه أنه قال : رأيتني
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 25
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥