تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
يفهمون ان ما ذكرناه من السراء ، والضراء ، والشدة والرخاء على ما وصفناه . قوله تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ) ( 79 ) - آية بلا خلاف - . المعنى : قال الزجاج : هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله . والمراد به الأمة . كما قال ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) ( 1 ) فان المراد به الأمة . وقال قوم : المخاطب به الانسان ، كأنه قال : ما أصابك أيها الانسان - في قول قتادة ، والجبائي - . وقيل في معنى الحسنة والسيئة ههنا قولان : أحدهما - قال ابن عباس ، والحسن : الحسنة ما أصابه يوم بدر من الظفر ، والغنيمة . والسيئة ما أصابه يوم أحد من كسر رباعيته صلى الله عليه وآله ، والهزيمة . وقال الجبائي : معناهما النعمة ، والمصيبة . ويدخل في النعمة نعمة الدنيا ، والدين . وفي المصيبة مصائب الدنيا ، والدين إلا أن أحدهما من عمل العبد للطاعة ، وما جر إليه ذلك العمل . والآخر - من عمل العبد للمعصية وما جر إليه عمله لها . وهذا يوافق الأول الذي حكيناه عمن تقدم . والثاني - ان الحسنة ، والسيئة : الطاعة ، والمعصية - ذكره أبو العالية ، وأبو القاسم - ويكون المعنى ان الحسنة التي هي الطاعة بأقدار الله ، وترغيبه فيها ، ولطفه لها . والسيئة بخذلانه على وجه العقوبة له على المعاصي المقدمة . وسماه سيئة كما قال : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 2 ) والتقدير ما أصابك من ثواب حسنة
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : آية / 1 ( 2 ) سورة الشورى : آية 40 .