من المضرة وعظيم الحسرة . فالأول لأجل البصيرة . والثاني لأجل دوام المنفعة .
وقال البلخي معنى الآية أنه لو فرض الله عليهم قتل أنفسهم كما فرض على قوم موسى
عندما التمسوا أن يتوب عليهم أو الخروج من ديارهم ما فعلوه . فإذا لم يفرض عليهم
ذلك ، فليفعلوا ما أمروا به مما هو أسهل عليهم منه ، فان ذلك خير لهم وأشد تثبيتا
لهم على الايمان . وفي الدعاء اللهم ثبتنا على ملة رسولك . ومعناه اللهم الطف لنا
ما نثبت معه على التمسك بطاعة رسولك والمقام على ملته .
قوله تعالى :
( وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ( 67 ) ولهديناهم
صراطا مستقيما ) ( 68 ) - آيتان بلا خلاف - .
قيل : ان " إذا " دخلت ههنا لتدل على معنى الجزاء ، كأنه قال ولو أنهم
فعلوا ما يوعظون به لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما جزاء على فعلهم [ ومعنى ] " إذا "
جواب وجزاء وهي تقع متقدمة ومتأخرة ومتوسطة وإنما تعمل متقدمة خاصة إلا
أن يكون الفعل بعدها للحال نحو إذا أظنك خارجا . وتلغى إذا عن العمل من بين
أخواتها لأنها تشبه أظن في الاستدراك بها تقول : زيد في الدار أظن فتستدرك
بها بعد ما مضى صدر الكلام على اليقين . وكذلك يقول القائل : أنا أجيئك فتقول :
وأنا أكرمك اذن . أردت أن تقول : وأنا أكرمك ثم استدركته باذن . ولدن
مبنية ولم تبن عند ، لأنها أشد إبهاما إذا كانت تقع في الجواب نحو أين زيد ،
فتقول : عند عمرو ، فلا يقع لدن هذا الموقع ، فجرت لشدة الابهام مجرى الحروف .
ومعنى ( لدنا ) ههنا من عندنا . وإنما ذكر " من لدنا " تأكيدا للاختصاص ، بأنه
مالا يقدر عليه إلا الله ، لأنه قد يؤتي بما يجريه على يد غيره . وقد يؤتي بما يختص
بفعله . وذلك أشرف له وأعظم في النعمة ولأنه متحف بما لا يقدر عليه غيره .
وقوله : " ولهديناهم " معناه ولفعلنا من اللطف بهم ما يثبتون معه على الطاعة ،
ولزوم الاستقامة وإنما لم يفعل بهم هذا اللطف مع الحال التي هم عليها ، لأنه يخرجهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 248
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٨