بمعنى أعرضت عنه ، ويجوز صددت فلانا عن فلان - بالتعدي - لأنه دخله معنى
منعته عنه . ومثله رجعت أنا ورجعت غيري ، لأنه دخله معنى رددته ، فلذلك
جاز رجعته ، " وصدودا " نصب على المصدر على وجه التأكيد للفعل ، كقوله :
" وكلم الله موسى تكليما " ( 1 ) ومعنى ذلك أنه ليس ذلك على بيان كالكلام بل
كلمه في الحقيقة . وقيل في معنى " تكليما " أنه كلمه تكليما شريفا عظيما ويمكن مثله
في الآية . ولا يكون تقديره رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا عظيما .
قوله تعالى :
( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك
يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ) ( 62 ) - آية - .
الاعراب :
قيل في موضع كيف من الاعراب قولان :
أحدهما - انه رفع بتقدير : فكيف صنيعهم إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت
أيديهم ، كأنه قال الإساءة صنيعهم بالجرأة في كذبهم أم الاحسان بالتوبة من
جرمهم .
والثاني - انه نصب وتقديره : كيف يكونون أمصرين أم تائبين يكونون ؟
ويجوز الرفع على معنى كيف بك . كأنه قال أصلاح أم فساد ؟
المعنى :
وقيل في معنى المصيبة في الآية قولان :
أحدهما - ذكره الزجاج : ان بعض المنافقين أظهر أنه لا يرضى بحكم
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقتله عمر ، ثم جاء إخوانه من المنافقين يطالبون بدمه " يحلفون
بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا " كذبا وزورا .
هامش
( 1 ) سورة الانفطار : آية 14 .