تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قولهم حجة من حيث كانوا معصومين حافظين للشرع جروا مجرى الرسول في هذا الباب . وقوله : ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) أي تصدقون بهما . ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) ذلك إشارة إلى الرد إلى الله وإلى الرسول ( وأحسن تأويلا ) قال قتادة ، والسدي ، وابن زيد : أحمد عاقبة . وقال مجاهد : معناه أحسن جزاء . وهو من آل يؤول إذا رجع والمال المرجع والعاقبة مآل ، لأنها بمنزلة ما تفرقت عنه الأشياء ثم رجعت إليه . وتقول : إلى هذا يؤول الامر أي يرجع . وقال الزجاج : أحسن من تأويلكم أنتم إياه من غير رد إلى أصل من كتاب الله وسنة نبيه ، وهذا هو الأقوى ، لان الرد إلى الله والرسول والأئمة المعصومين أحسن من تأويل بغير حجة . واستدل جماعة بهذه الآية على أن الاجماع حجة بأن قالوا : إنما أوجب الله الرد إلى الكتاب والسنة بشرط وجود التنازع ، فدل على أنه إذا لم يوجد التنازع ، لا يجب الرد ، ولا يكون كذلك إلا وهو حجة ، وهذا إن استدل به مع فرض أن في الأمة معصوما حافظا للشرع كان صحيحا ، وإن فرضوا مع عدم المعصوم كان باطلا ، لان ذلك استدلال بدليل خطاب ، لا تعليق الحكم بشرط أو صفة لا يدل على أن ما عداء بخلافه عند أكثر المحصلين ، فكيف يعتمد عليه ههنا ، على أنهم لا يجمعون على شئ إلا عن كتاب أو سنة ، فكيف يقال : إذا أجمعوا لا يجب عليهم الرد إلى الكتاب والسنة ، وهم قد ردوا إليها على أن ذلك يلزم في كل جماعة ، وإن لم يكونوا جميع الأمة إذا اتفقوا على شئ ألا يجب عليهم الرد إلى الكتاب والسنة ، لان قوله : ( فان تنازعتم ) يتناول جماعة ولا يستغرق جميع الأمة ، فعلم بذلك فساد الاستدلال بما قالوه . وقد بينا الكلام على ذلك مستوفى في العدة في أصول الفقه . قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما