تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يدل دلالة الإشارة إلى ما تقدر علمه عند المخاطب . وقوله : ( ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) يدل على بطلان قول المجبرة : إن الله تعالى يفعل المعاصي ويريدها ، لان الله تعالى نسب إضلالهم إلى أنه بإرادة الشيطان على وجه الذم لهم ، فلو أراد تعالى أن يضلهم بخلق الضلال فيهم ، لكان ذلك أوكد وجوه الذم في إضلالهم . وأصل الضلال الهلاك بالعدول عن الطريق المؤدي إلى البغية ، لأنه ضد الهدى الذي هو الدلالة على الطريق المؤدي إلى البغية ، وله تصرف كثير يرجع إلى هذه النكتة ذكرناه فيما مضى . وأضله الله معناه : سماه الله ضالا أو حكم عليه به ، كما يقال أكفره بمعنى سماه بالكفر ، ولا يجوز أن يقال أكفره الله بمعنى أنه دعاه إلى الكفر ، لأنه منزه عن ذلك ، فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ) ( 61 ) - آية - . قال ابن جريج : الداعي إلى حكم الرسول هو المسلم الذي يدعو المنافق إلى حكم الرسول صلى الله عليه وآله وقال قتادة : هو يهودي دعا المنافق إلى حكم الرسول ، لعلمه أنه لا يجوز في الحكم " وتعالوا " أصله من العلو وهو تفاعلوا ، منه كقولك : توافقوا ، فإذا قلت لغيرك : تعال ، فمعناه ارتفع علي - وإن كان في انخفاض من الأرض - لأنه جعله كالرفيع بكونه فيه ، ويجوز أن يكون أصله للمكان العالي حتى صار لكل مكان . وقوله : ( يصدون عنك صدودا ) قيل في سبب صد المنافقين عن النبي صلى الله عليه وآله قولان : أحدهما - لعلهم بأنه لا يأخذ الرشا على الحكم وأنه يحكم بمر الحق . والثاني - لعداوتهم للدين . وصددت الأصل فيه ألا يتعدى ، لأنك تقول : صددت عن فلان أصد