تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الثاني - ان أصابتهم نقمة من الله لم ينيبوا تائبين من المعصية بل يزدادون جرأة بحلفهم كاذبين بالله عز وجل . وقال الحسين بن علي المغربي : الآية نزلت في عبد الله بن أبي وما أصابه من الذل عند مرجعهم من غزوة بني المصطلق هي غزوة المريسيع حين نزلت سورة المنافقين ، فاضطر إلى الخشوع والاعتذار ، وذلك مذكور في تفسير سورة المنافقين أو مصيبة الموت لما تضرع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في الإقالة والاستغفار واستوهبه ثوبه ، ليتقي به النار يقولون : ما أردنا إلا إحسانا وتوفيقا أي بكلامه بين الفريقين المتنازعين في غزوة بني المصطلق . وقوله : ( فاعرض عنهم ) يأسا منهم ( وعظهم ) ايجابا للحجة عليهم " وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا " فيه دلالة على فضل البلاغة وحث على اعتمادها . وقوله : " إن أردنا إلا احسانا أردنا وتوفيقا " معناه قيل فيه قولان : أحدهما - أي ما أردنا بالمطالبة بدم صاحبنا إلا احسانا إلينا ، وما وافق الحق في أمرنا . الثاني - ما أردنا بالعدول عنك في المحاكمة توفيقا بين الخصوم ، واحسانا بالتقريب في الحكم دون الحمل على مر الحق . كل ذلك كذب منهم وافك . ان قيل كيف يقتضي الانتقام منهم الاعتذار لما سلف من جرمهم ؟ قلنا : عنه جوابان : أحدهما - للتقريع بتعجيل العقاب على ما ارتكبوا من الآثام . الثاني - ان الانتقام قد يكون اقصاء النبي صلى الله عليه وآله واذلاله إياهم ، وتخويفه بالنفي أو القتل ان لم ينتهوا عن قبائحهم - هذا قول الجبائي - والحلف : القسم . ومنه الحلف ، لتحالفهم فيه على الامر . وحليف الجود ونحوه ، لأنه كالحلف في اللزوم ، أو حلف الغلام إذا قارب البلوغ . قوله تعالى : ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فاعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) ( 63 ) - آية - .