تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
المعنى : ( أولئك ) إشارة إلى المنافقين الذين تقدم وصفهم ، وإنما قال : يعلم ما في قلوبهم وإن كان معلوما ذلك بدلالة العقل لامرين : أحدهما - تأكيدا لما علمناه . والثاني - انه يفيد أنه لا يغنى عنهم كتمان ما يضمرونه شيئا من العقاب ، لان الله يعلم ما في قلوبهم من النفاق . وكذلك كل ما ذكره الله مما هو معلوم عند المخاطب . إنما الفائدة في مقارنته بما ليس بمعلوم على جهة الاحتجاج به ، أو غيره من الوجوه . وقوله : ( فاعرض عنهم وعظهم ) جمع بين معنى الاعراض والاقبال . وقيل في معناه ثلاثة أوجه : أحدها - فاعرض عنهم بعداوتك لهم ، وعظهم . الثاني - فاعرض عن عقابهم وعظهم . الثالث - قال الجبائي : أعرض عن قبول الاعتذار منهم . وقوله : " وقل لهم في أنفسهم قوالا بليغا " قال الحسن : القول البليغ الذي أمر به في الآية أن يقول إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلتكم ، فهذا يبلغ من نفوسهم كل مبلغ . وقال الجبائي : خوفهم بمكاره تنزل بهم في أنفسهم إن عادوا لمثل ما فعلوه . ويجوز أن يكون المراد ازجرهم عما هم عليه بأبلغ الزجر . اللغة : وأصل البلاغة البلوغ ، تقول : بلغ الرجل بالقول بليغ بلاغة ، فهو بليغ : إذا كان بعبارته يبلغ كثير ما في قلبه . ويقال : أحمق بليغ ، وبلغ ومعناه . أنه أحمق يبلغ حيث يريد . وقيل : معناه قد بلغ في الحماقة . وفي الآية دلالة على فضل البلاغة ، وأنها أحد أقسام الحكمة ، لما فيها من بلوغ المعنى الذي يحتاج إلى التفسير باللفظ الوجيز مع حسن الترتيب .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 242 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي