تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) ( 60 ) - آية بلا خلاف - . المعنى واللغة : عجب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله في هذه الآية ممن يزعم أنه آمن بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله ، وما أنزل من قبله بان قال ألم ينته علمك إلى هؤلاء الذين ذكرنا وصفهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمرهم الله أن يكفروا به . وقال الحسن ، والجبائي : نزلت الآية في قوم منافقين احتكموا إلى الأوثان بضرب القداح . وقد بينا معنى الطاغوت فيما تقدم . وقيل في معناه ههنا قولان : أحدهما - أنه كاهن تحاكم إليه رجل من المنافقين ، ورجل من اليهود هذا قول الشعبي ، وقتادة . وقال السدي اسمه أبو بردة . الثاني - قال ابن عباس ، ومجاهد ، والربيع ، والضحاك : إنه كعب ابن الأشرف رجل من اليهود ، فاختار المنافق التحاكم إلى الطاغوت ، وهو رجل يهودي . وقيل : كعب بن الاشراف ، لأنه يقبل الرشوة ، واختار اليهودي التحاكم إلى محمد نبينا صلى الله عليه وآله لأنه لا يقبل الرشوة . ومعنى الطاغوت ذو الطغيان - على جهة المبالغة في الصفة - فكل من يعبد من دون الله فهو طاغوت ، وقد تسمى به الأوثان كما تسمى بأنها رجس من عمل الشيطان ، ويوصف به كل من طغى ، بان حكم بخلاف حكم الله تعالى غير راض بحكمه تعالى . وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) أن الآية في كل من يتحاكم إلى من يحكم بخلاف الحق ، و ( زعم ) ، يحتاج إلى اسم ، وخبر ، " وانهم " في الآية نائب عن الاسم ، والخبر ، لأنها على معنى الجملة ، ومخرج المفرد ، وليس بمنزلة ظننت ذلك ، لأنه على معنى المفرد ومخرج المفرد ، لان قولك : زعمت أنه قائم يفيد ما يفيد هو قائم ، وكذلك ظننت ذاك ، لأنه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 238 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي