اسم يعود إليه الضمير في ( به ) فتقديره نعم شيئا يعظكم به أو نعم وعظا يعظكم به ،
ولا يجوز إسكان العين مع الميم في نعما لأنه جمع بين ساكنين ، ولكن يجوز اختلاس
الحركة من غير اشباع الكسرة ، كالاختلاس في " يأمركم " وبارئكم " وعلى هذا
تحمل قراءة أبي عمر . وقال الزجاج : اجتماع الساكنين فيه ينكره جميع البصريين .
والسميع : هو من كان على صفة يجب لأجلها أن يسمع المسموعات إذا وجدت
والبصير من كان على صفة يجب لأجلها أن يبصر المبصرات إذا وجدت . والسامع
هو المدرك للمسموعات . والمبصر هو المدرك للمبصرات . ولذلك يوصف تعالى فيما
لم يزل بأنه سميع بصير ، ولا يوصف بأنه سامع مبصر إلا بعد وجود المبصرات
والمسموعات .
وقوله : ( إن الله سميعا بصيرا ) اخبار بأنه كان سميعا بصيرا فيما مضى .
وذلك يرجع إلى كونه حيا لا آفة به فإذا كان لا يجوز خروجه عن كونه حيا ، فلا
يجوز خروجه عن كونه سميعا بصيرا .
قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم
تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) ( 59 )
- آية بلا خلاف - .
المعنى :
هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين يأمرهم أن يطيعوه ويطيعوا رسوله
ويطيعوا أولي الامر منهم ، فالطاعة هي امتثال الامر . فطاعة الله هي امتثال أوامره
والانتهاء عن نواهيه . وطاعة الرسول كذلك امتثال أوامره وطاعة الرسول
أيضا هي طاعة الله ، لأنه تعالى أمر بطاعة رسوله ، فمن أطاع الرسول ، فقد أطاع
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 235
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣٥