تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قوله تعالى : ( فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ) ( 55 ) - آية بلا خلاف - . المعنى : الضمير في قوله : ( فمنهم من آمن ) يحتمل أن يكون عائدا إلى أحد أمرين : أحدهما - قال مجاهد ، والزجاج ، والجبائي : إن من أهل الكتاب من آمن بمحمد صلى الله عليه وآله لتقدم الذكر في " يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم " ( 1 ) . الثاني - فمن أمة إبراهيم من آمن بإبراهيم ، ومنهم من صد عنه . كما أنكم في أمر محمد صلى الله عليه وآله كذلك . وليس في ذلك توهين لامره كما ليس فيه توهين لامر إبراهيم . واتصال الكلام على هذا الوجه ظاهر وعلى الوجه الأول تقديره وقع ( 2 ) هذا كله " فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه " وقال قوم : " فمنهم من آمن " بداود وسليمان " ومنهم من صد عنه " وليس في الآية دلالة على أن ما تقدم من الوعيد إنما صرف عنهم لايمان هذا الفريق ، لأنه قال في الآخرة " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " ( 3 ) وقال بعضهم : فيه دلالة على ذلك ، ولذلك قال : " وكفى بجهنم سعيرا " أي إن كان صرف بعض العقاب ، فكفى بجهنم استغرافا بالعذاب . اللغة : وسعير بمعنى مسعورة وترك - لأجل الصرف - التأنيث للمبالغة في الصفة كما قالوا : كف خضيب ولحية دهين . وتركت علامة التأنيث ، لأنها لما كان دخولها فيما
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 46 . ( 2 ) في المخطوطة ( ومع ) بدل ( وقع ) . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 106 .