تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وهكذا يتعقب الواحد الآخر قال : ويحتمل أن يخلق الله لهم جلدا لا يألم يعذبهم فيه ، كما يعذبهم في سرابيل القطران . فان قيل : كيف قال : ( ليذوقوا العذاب ) مع أنه دائم لازم ؟ قيل : لان احساسهم في كل حال كاحساس الذائق في تجدد الوجدان من غير نقصان ، لان من استمر على الاكل ، لا يجد الطعم ، كما يجد الطعم من يذوقه . وقوله : " إن الله كان عزيزا حكيما " معناه أنه قادر قاهر لا يمتنع عليه انجاز ما توعد به أو وعد ، وحكيم في فعله لا يخلف وعيده ، ولا يفعل إلا قدر المستحق به فينبغي للعاقل أن يتدبره ، ويكون حذره منه على حسب علمه به ولا يغتر بطول الامهال ، والسلامة من تعجيل العقوبة . قوله تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا ) ( 57 ) - آية بلا خلاف - . المعنى : لما ذكر الله تعالى في الآية الأولى ما توعد به الكفار والجاحدين لآياته تعالى ، وعد في هذه الآية المصدقين به تعالى ، والعاملين الاعمال الصالحات ، وهي الحسنات التي هي طاعات الله ، وصالح يجري على وجهين : أحدهما - على من يعمل الطاعة . الثاني - على نفس العمل ويقال : رجل صالح ، ومعناه ذو عمل صالح ، ويقال : عمل صالح ، فيجري عليه الوصف بأنه صالح . وعدهم بأن سيدخلهم جنات وهي جمع جنة وهي البستان التي يجنها الشجر " تجري من تحتها الأنهار " وفيه محذوف ، لان التقدير تجري من تحتها مياه الأنهار ، لأن الماء هو الجاري دون الأنهار