تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
النظم والاعراب : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها اتصال الصفة بالبخل ، والصفة بالحسد والجهل ، لان قوله : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ، ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) يدل على أنهم حسدوا المؤمنين وأنهم يعملون أعمال الجاهلين ، إلا أن الكلام خرج مخرج الاستفهام ، للتوبيخ ، والتقريع بتلك الحال . وجاءت أم ههنا غير معادلة للألف لتدل على اتصال الثاني بالأول . والمعنى بل ألهم نصيب من الملك ؟ وتسمى أم هذه المنقطعة عن الألف لأنها بخلاف المتصلة بها على المعادلة . ومثله " ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه " ( 1 ) وقال بعضهم : إن الألف محذوفة ، لان أم لا تجئ مبتدأة على تقدير أهم أولى بالنبوة " أم لهم نصيب من من الملك " فيلزم الناس طاعتهم . وهذا ضعيف ، لان حذف الألف إنما يجوز في ضرورة الشعر بالاجماع ولا ضرورة في القرآن . " وإذا " لم تعمل في يؤتون لأنها إذا وقعت بين الفاء ، والفعل ، جاز أن تقدر متوسطة فتلغى كما تلغى ( أرى ) ( 2 ) إذا توسطت أو تأخرت ، لأن النية به التأخير . والتقدير أم لهم نصيب من الملك فلا يؤتون الناس نقيرا إذا ، وكذلك إذا كان معها واو ، نحو " وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا " ( 3 ) ويجوز أن تقدر مستأنفة ، فتعمل مع حرف العطف . و ( اذن ) لا تعمل إلا بشروط أربعة : أن تكون جوابا لكلام ، وأن تكون مبتدأة في اللفظ ، ولا يكون ما بعدها متعلقا بما قبلها ، ويكون الفعل بعدها مستقبلا . ومتى نقص واحد من هذه الشروط لم تعمل . المعنى واللغة : وقوله : ( لا يؤتون الناس نقيرا ) اخبار من الله تعالى عن لومهم ، وبخلهم
هامش
( 1 ) سورة ألم السجدة : آية 1 ، 2 ، 3 ، . ( 2 ) أي ( أرى ) القلبية . ( 3 ) سورة الاسرى : آية 76 .