النظم والاعراب :
وجه اتصال هذه الآية بما قبلها اتصال الصفة بالبخل ، والصفة بالحسد والجهل ،
لان قوله : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ،
ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) يدل على أنهم
حسدوا المؤمنين وأنهم يعملون أعمال الجاهلين ، إلا أن الكلام خرج مخرج
الاستفهام ، للتوبيخ ، والتقريع بتلك الحال . وجاءت أم ههنا غير معادلة للألف
لتدل على اتصال الثاني بالأول . والمعنى بل ألهم نصيب من الملك ؟ وتسمى أم هذه
المنقطعة عن الألف لأنها بخلاف المتصلة بها على المعادلة . ومثله " ألم تنزيل
الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه " ( 1 ) وقال بعضهم : إن الألف
محذوفة ، لان أم لا تجئ مبتدأة على تقدير أهم أولى بالنبوة " أم لهم نصيب من
من الملك " فيلزم الناس طاعتهم . وهذا ضعيف ، لان حذف الألف إنما يجوز في
ضرورة الشعر بالاجماع ولا ضرورة في القرآن . " وإذا " لم تعمل في يؤتون
لأنها إذا وقعت بين الفاء ، والفعل ، جاز أن تقدر متوسطة فتلغى كما تلغى ( أرى ) ( 2 )
إذا توسطت أو تأخرت ، لأن النية به التأخير . والتقدير أم لهم نصيب من الملك
فلا يؤتون الناس نقيرا إذا ، وكذلك إذا كان معها واو ، نحو " وإذا لا يلبثون
خلافك إلا قليلا " ( 3 ) ويجوز أن تقدر مستأنفة ، فتعمل مع حرف العطف .
و ( اذن ) لا تعمل إلا بشروط أربعة : أن تكون جوابا لكلام ، وأن تكون مبتدأة
في اللفظ ، ولا يكون ما بعدها متعلقا بما قبلها ، ويكون الفعل بعدها مستقبلا .
ومتى نقص واحد من هذه الشروط لم تعمل .
المعنى واللغة :
وقوله : ( لا يؤتون الناس نقيرا ) اخبار من الله تعالى عن لومهم ، وبخلهم
هامش
( 1 ) سورة ألم السجدة : آية 1 ، 2 ، 3 ، .
( 2 ) أي ( أرى ) القلبية .
( 3 ) سورة الاسرى : آية 76 .