تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
النزول : قوله : " أولئك " إشارة إلى الذين ذكرهم في الآية الأولى . وقال قتادة : لما قال كعب بن الأشرف ، وحي بن أخطب " هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا " وهما يعلمان أنهما كاذبان . أنزل الله هذه الآية " أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) فالوعيد فيها على ما تقدم من القول على جهة العناد ، لأنها إشارة إلى ما تقدم من صفتهم الدالة على عنادهم . اللغة والمعنى : ( أولئك ) لفظ جمع ، وواحده ذا في المعنى كما قالوا : نسوة في جماعة النساء . وللواحدة امرأة . وغلب على أولاء ( ها ) التي للتنبيه . وليس ذلك في أولئك ، لان في حرف الخطاب تنبيها للمخاطب إذ كان الكاف إنما هو حرف لحق ، لتنبيه المخاطب ، فصار معاقبا للهاء التي للتنبيه في أكثر الاستعمال . واللعنة : الابعاد من رحمة الله عقابا على معصيته ، فلذلك لا يجوز لعن البهائم ، ولا من ليس بعاقل من المجانين ، والأطفال ، لأنه سؤال العقوبة لمن لا يستحقها . فمن لعن حية أو عقربا أو نحو ذلك مما لا معصية له فقد أخطأ ، لأنه سأل الله عز وجل ما لا يجوز في حكمته . فان قصد بذلك الابعاد لا على وجه العقوبة ، كان ذلك جائزا . فان قيل : كيف قال : " فلن تجد له نصيرا " مع تناصر أهل الباطل على باطلهم ؟ قلنا : عنه جوابان : أحدهما - " فلن تجد له نصيرا " ينصره من عقاب الله الذي يحله به مما قد أعده له ، لأنه الذي يحصل عليه وما سواه يضمحل عنه . الثاني - " فلن تجد له نصيرا " ، لأنه لا يعتد بنصرة ناصر له مع خذلان الله إياه . قوله تعالى : ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) ( 53 ) - آية - .