النزول :
قوله : " أولئك " إشارة إلى الذين ذكرهم في الآية الأولى . وقال قتادة :
لما قال كعب بن الأشرف ، وحي بن أخطب " هؤلاء أهدى من الذين آمنوا
سبيلا " وهما يعلمان أنهما كاذبان . أنزل الله هذه الآية " أولئك الذين لعنهم الله ومن
يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) فالوعيد فيها على ما تقدم من القول على جهة العناد ،
لأنها إشارة إلى ما تقدم من صفتهم الدالة على عنادهم .
اللغة والمعنى :
( أولئك ) لفظ جمع ، وواحده ذا في المعنى كما قالوا : نسوة في جماعة النساء .
وللواحدة امرأة . وغلب على أولاء ( ها ) التي للتنبيه . وليس ذلك في أولئك ،
لان في حرف الخطاب تنبيها للمخاطب إذ كان الكاف إنما هو حرف لحق ، لتنبيه
المخاطب ، فصار معاقبا للهاء التي للتنبيه في أكثر الاستعمال . واللعنة : الابعاد من
رحمة الله عقابا على معصيته ، فلذلك لا يجوز لعن البهائم ، ولا من ليس بعاقل من
المجانين ، والأطفال ، لأنه سؤال العقوبة لمن لا يستحقها . فمن لعن حية أو عقربا
أو نحو ذلك مما لا معصية له فقد أخطأ ، لأنه سأل الله عز وجل ما لا يجوز في حكمته .
فان قصد بذلك الابعاد لا على وجه العقوبة ، كان ذلك جائزا . فان قيل : كيف
قال : " فلن تجد له نصيرا " مع تناصر أهل الباطل على باطلهم ؟ قلنا : عنه جوابان :
أحدهما - " فلن تجد له نصيرا " ينصره من عقاب الله الذي يحله به مما قد
أعده له ، لأنه الذي يحصل عليه وما سواه يضمحل عنه .
الثاني - " فلن تجد له نصيرا " ، لأنه لا يعتد بنصرة ناصر له مع خذلان
الله إياه .
قوله تعالى :
( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا )
( 53 ) - آية - .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 225
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٥