الرابع - قال سعيد بن جبير ، وأبو العالية : الجبت : الساحر . والطاغوت :
الكاهن .
والخامس - في رواية عن ابن عباس والضحاك : ان الجبت حي بن أخطب ،
والطاغوت كعب بن الاشراف ، لأنهما جاءا إلى مكة ، فقال لهما أهل مكة : أنتم أهل
الكتاب وأهل العلم القديم ، فاخبرونا عنا وعن محمد صلى الله عليه وآله ، فقالا : ما أنتم وما
محمد ؟ قالوا : نحن ننحر الكوماء ونسقي اللبن على الماء ، ونفك العناة ، ونصل الأرحام ،
ونسقى الحجيج . ومحمد منبوز قطع أرحامنا ، واتبعه سراق الحجيج بنو غفار
فقالا : أنتم خير منه ، وأهدى سبيلا فأنزل الله هذه الآية . وقال الزجاج ، والفراء ،
والبلخي : هما كل معبود من دون الله تعالى .
اللغة :
ووزن طاغوت فعلوت على وزن رهبوت . قال الخليل : هو من طغا وقلبت
اللام إلى موضع العين كما قيل : لاث في لايث . وشاك في شايك . وهذا تغيير
لا يقاس عليه ، لكنه يحمل على النظير . والجبت لا تصريف له في اللغة العربية .
وقيل : هو الساحر بلغة حبش عن سعيد بن جبير : والسبيل المذكور في الآية هو
الدين . وإنما سمي سبيلا ، لأنه كالسبيل الذي هو الطريق في الاستمرار عليه
ليؤدي إلى الغرض المطلوب . ونصبه على التمييز كقولك هو أحسن منك وجها وأجود
منك ثوبا لأنك في قولك : هذا أجود منك قد أبهمت الشئ الذي فضلته به إلا
أن تريد ان جملته أجود من جملتك فتقول هذا أجود منك وتمسك .
قوله تعالى : ( أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا )
( 52 ) - آية بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 224
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٤