تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ووجه اتصال قوله : " ولا يظلمون فتيلا " بما قبله أنه لما قال : " بل الله يزكي من يشاء " نفى عن نفسه الظلم لئلا يظن أن الامر بخلافه . قوله تعالى : " أنظر كيف يفترون على الله الكذب وفى به إثما مبينا " ( 50 ) - آية بلا خلاف . اللغة : النظر هو الاقبال على الشئ بالبصر ومن ذلك النظر بالقلب ، لأنه إقبال على الشئ بالقلب ، فكذلك النظر بالرحمة ، ونظر الدهر إلى الشئ : إذا أهلكه ، والنظر إلى الشئ تلمسه والنظر إليه بالتأميل له . والانتظار : الاقبال على الشئ بالتوقع له . والانظار التأخير إلى وقت . والاستنظار سؤال الانظار . والمناظرة : اقبال كل واحد على الآخر بالمحاجة . والنظير مثل الشئ لاقباله على نظيره بالمماثلة : والفرق بين النظر بالعين ، وبين الرؤية أن الرؤية هي إدراك المرئي ، والنظر إنما هو الاقبال بالبصر نحو المرئي ، ولذلك قد تنظر ولا نراه ، كما يقولون : نظرت إلى الهلال فلم أره ، ولذلك يجوز أن يقال في الله أنه رائي . ولا يجوز أن يقال ناظر . وقوله : " كيف يفترون " فالافتراء والاختلاق متقاربان ، والفرق بينهما أن الافتراء هو القطع على كذب أخبر به ، واختلق قدر كذبا أخبر به ، لان الفري القطع ، والخلق التقدير . المعنى : وافتراؤهم الكذب على الله ههنا المراد به تزكيتهم لأنفسهم بانا " أبناء الله وأحباؤه " وأنه " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " ذكره ابن جريج وقوله : " وكفى به إثما مبينا " معناه تعظيم اثمه وإنما يقال كفى به في العظم على جهة المدح أو الذم ، كقولك : كفى بحال المؤمن نبلا وكفى بحال الكافر إثما