" وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم " ( 1 ) قال
الزجاج : اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله بأولادهم الأطفال ، فقالوا يا محمد أعلى هؤلاء
ذنوب ؟ فقال صلى الله عليه وآله : لا ، فقالوا : كذلك نحن ما نعمل بالليل يغفر بالنهار ، وما
نعمل بالنهار يغفر بالليل ، فقال الله تعالى : " بل الله يزكي من يشاء " وقال :
مجاهد ، وأبو مالك : كانوا يقدمونهم في الصلاة ويقولون : هؤلاء لا ذنب لهم .
وقال ابن عباس : كانوا يقولون : أطفالنا يشفعون لنا عند الله .
الثاني - روي عن عبد الله بن مسعود انه تزكية الناس بعضهم بعضا لينالوا
بذلك مالا من مال الدنيا ، فأخبر الله تعالى أنه الذي يزكي من يشاء . وتزكيتهم
أنفسهم هو أن يقولوا : نحن أزكياء .
اللغة والاعراب والنظم :
والزكا النمو يقال زكا الزرع يزكو وزكا الشئ : إذا نما في الصلاح وقوله :
" ولا يظلمون فتيلا " قال الزجاج : لا يظلمون مقدار فتيل . فيكون نصبه على
أنه مفعول ثان : كقولك : ظلمته حقه أي انتقصته حقه . قال الرماني : ويحتمل
أن يكون نصبا على التمييز كقولك : تصببت عرقا . وقيل في معنى القتيل ههنا
قولان :
أحدهما - هو قول ابن عباس في رواية وقول عطاء ابن أبي رياح ، ومجاهد ،
وقتادة ، والضحاك ، وعطية : إنه الذي في شق النواة . وقال الحسن : الفتيل ما في
بطن النواة ، والنقير : ما في ظهرها ، والقمطير قشرها .
الثاني - ما فتلت بين إصبعيك من الوسخ . في رواية أخرى عن ابن عباس ،
وأبي مالك ، والسدي : والفتل : لي الشئ يقال . فتلت الحبل أفتله فتلا ، وانفتل
فلان في صلاته . والفتيلة معروفة . واقة فتلاء . إذا كان في ذراعيها فتل عن الجنب .
والفتيل في معنى المفتول .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 111 .