تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
آياتكم على أصحاب الصغائر . فقد تعارضت الآيات ووقفنا وجوزنا العفو بمجرد العقل ، وهو غرضنا وقد استوفينا ما في ذلك في الأصول في باب الوعيد من أراده وقف عليه من هناك . وقوله : " ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما " معناه من يشرك بالله ، فقد كذب ، لأنه يقول : إن عبادته يستحقها غير الله . وذلك افتراء ، وكذب . وقوله : " إثما عظيما " نصب على المصدر فكأنه قال : افترى ، وأثم " اثما عظيما " لان افترى بمعنى أثم ، فلذلك نصب المصدر به . وقال ابن عمر : لما نزل قوله : " إن الله يغفر الذنوب جميعا " ظن أنه تعالى يغفر الشرك أيضا ، فأنزل الله هذه الآية . وقال ابن عمر : ما كنا نشك معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في قاتل المؤمن ، وآكل مال اليتيم وشاهد الزور ، وقاطع الرحم ، حتى نزلت هذه الآية فأمسكنا عن هذه الشهادة . وهذا يدل على أن الصحابة كانت تقول بما نذهب إليه من جواز العفو عن فساق أهل الملة من غير توبة ، بخلاف ما يذهب إليه أصحاب الوعيد من المعتزلة ، والخوارج ، وغيرهم . قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا ) ( 49 ) - آية بلا خلاف - . المعنى : قد فسرنا معنى " ألم تر إلى الذين " فيما مضى ، وأن معناه ألم تعلم في قول أكثر أهل العلم ، واللغة وقال بعضهم : معناه ألم تخبر وفيه سؤال على وجه الاعلام . وتأويله اعلم قصتهم ألم ينته علمك إلى هؤلاء الذين يزكون أنفسهم ؟ وقيل في معناه قولان : أحدهما - قال الحسن ، والضحاك ، وقتادة ، وابن زيد ، وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) : انهم اليهود ، والنصارى في قوله : " نحن أبناء الله وأحباءه " ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 20 .