تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
للنفي ، والاثبات . وكان ينبغي أن يقول : " إن الله لا يغفر " المعاصي إلا بالتوبة ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول الحكيم أنا لا أعطي الكثير من مالي تفضلا ، وأعطي القليل إذا استحق علي ، لأنه كان يجب أن يقول : أنا لا أعطي شيئا من مالي إلا إذا استحق علي كيف وفي الآية ذكر العظيم الذي هو الشرك ، وذكر ما هو دونه ؟ والفرق بينهما بالنفي والاثبات ، فلا يجوز ألا يكون بينهما فرق من جهة المعنى . فان قيل : نحن نقول : إنه يغفر ما دون الشرك من الصغائر من غير توبة . قلنا : هذا فاسد من وجهين . أحدهما - انه تخصيص ، لان ما دون الشرك يقع على الكبير والصغير . والله تعالى أطلق أنه يغفر ما دونه ، فلا يجوز تخصيصه من غير دليل . الثاني - ان الصغائر تقع محبطة فلا يجوز المؤاخذة بها عند الخصم وما هذا حكمه لا يجوز تعليقة بالمشيئة وقد علق الله تعالى غفران ما دون الشرك بالمشيئة ، لأنه قال : " لمن يشاء " فان قيل : تعليقة بالمشيئة يدل على أنه لا يغفر ما دون الشرك قطعا . قلنا : المشيئة دخلت في المغفور له لا فيما يغفر ، بل الظاهر يقتضي انه يغفر ما دون الشرك قطعا ، لكن لمن يشاء من عباده ، وبذلك تسقط شبهة من قال القطع على غفران ما دون الشرك من غير توبة ، اغراء بالقبيح الذي هو دون الشرك ، لأنه إنما يكون اغراء لو قطع على أنه يغفر ذلك لكل أحد . فاما إذا علق غفرانه لمن يشاء ، فلا اغراء لأنه لا أحد إلا وهو يجوز أن يغفر له ، كما يجوز أن يؤاخذ به فالزجر حاصل على كل حال ، ومتى عارضوا هذه الآية بآيات الوعيد كقوله : " ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا " ( 1 ) وقوله : " ومن يعص الله ورسوله " ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها " ( 2 ) وقوله : " إن الفجار لفي جحيم " ( 3 ) كان لنا أن نقول : العموم لا صيغة له ، فمن أين لكم أن المراد به جميع العصاة ثم نقول نحن نخص آياتكم بهذه الآية ونحملها على الكفار . فمتى قالوا لنا : بل نحن نحمل
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : آية 19 . ( 2 ) سورة النساء : آية 13 . ( 3 ) سورة الانفطار : آية 14 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 219 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي