الضلالة في الحال فتوعدهم بأنهم متى لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله ازدادوا بذلك ضلالا
إلى ضلالتهم وإياسا لهم أن يؤمنوا فيما بعد .
الثالث - قال الفراء ، واختاره البلخي ، والحسين بن علي المغربي : إن معناه
نجعل في وجوههم الشعر كوجه القرود .
الرابع - قال قوم : معناه أن يردهم إلى الشام من الحجاز الذي هو مسكنهم ،
وهو أضعف الوجوه ، لأنه ترك للظاهر ، وخلاف أقوال المفسرين : والادبار :
جمع دبر .
فان قيل : كيف يجوز تأويل من قال نجعلها كالاقفاء وهذا لم يجز على ما توعد
به ؟ قيل عنه جوابان :
أحدهما - لأنه آمن جماعة من أولئك الكفار كعبد الله بن سلام وثعلبة بن
شعبة وأسد بن ربيعة ، وأسد بن عبيد ، ومخيرق ( 1 ) ، وغيرهم . وأسلم كعب
في أيام عمر حين سمع هذه الآية ، فاما من لم يؤمن منهم فإنه يفعل به ذلك في
الآخرة على أنه تعالى قال : أو نلعنهم ، والمعنى أنه يفعل أحدهما ، ولقد لعنهم الله
بذلك . وقوله : " كما لعنا أصحاب السبت " يعني المسخ الذي جرى عليهم ، ذكره
البلخي .
والجواب الثاني - أن الوعيد يقع بهم في الآخرة ، لان الله تعالى لم يذكر
أنه يفعل بهم ذلك في الدنيا تعجيلا للعقوبة ذكره البلخي أيضا ، والجبائي .
اللغة :
والطمس هو الدثر ، وهو عفو الأثر ، والطامس ، والداثر ، والدارس بمعنى
واحد . وطمست أعلام الطريق تطمس طموسا : إذا دثرت ، قال كعب بن زهير :
من كل نضاحة الذفرى إذا غرق عرضتها طامس الاعلام مجهول ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( وثعلبة بن سعنه ) ، ( وأحد بن عبيد ) ،
( ومخبريق ) .
( 2 ) ديوانه : 9 نضح الرجل العرق سال منه . الذفرى : الموضع الذي يعرق من
البعير خلف الاذن ، والاعلام : أعلام الطريق .