تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والعين التي هي الجارحة عبارة عن الشق بين الجفنين . والادبار جمع دبر ، وأصله من الدبر يقولون دبره يدبره دبرا فهو دابر : إذا صار خلفه . والدبر : خلاف القبل . والدابر : التابع . ومنه قوله : " والليل إذا أدبر " ( 1 ) أي تبع النهار . فاما أدبر فمعناه ولى . والدبور : الريح ، لأنها تدبر الكعبة إلى جهة المشرق . والدبار الهلاك . ودابرة الطائر : الإصبع التي من خلف . والدبر : النحل . والدبر : المال الكثير ، والتدبير ، لأنه احكام ادبار الأمور ، وهي عواقبها . المعنى : وقوله : ( أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ) قال السدي ، وقتادة ، والحسن : معناه نمسخهم قردة وإنما كنى عنهم بقوله : " أو نلعنهم " بعد أن خاطبهم بقوله : " يا أيها الذين " لامرين : أحدهما - التصرف في الخطاب ، والانتقال من مواجهة إلى كناية كما قال : " حتى إذا كنتم في الفلك " فخاطب ثم قال : " وجرين بهم " ( 2 ) فكنى . والثاني - أن يعود الضمير على أصحاب الوجوه ، لأنه بمنزلة المذكور . وقوله : " وكان أمر الله مفعولا " قيل في معناه قولان : أحدهما - ان كل أمر من أمور الله من وعد أو وعيد أو مخبر خبر فإنه يكون على ما أخبر به ، ذكره الجبائي . والثاني - ان معناه " وكان أمر الله مفعولا " أي الذين يأمر به بقوله : " كن " وذلك يدل على أن كلامه محدث . وقال البلخي : معناه أنه إذا أراد شيئا من طريق الاجبار . والاضطرار كان واقعا لا محالة . لا يدفعه دافع ، كقبض الأرواح ، وقلب الأرض وارسال الحجارة ، والمسخ وغير ذلك ، فاما ما يأمر به على وجه الاختيار ، فقد يقع ، وقد لا يقع . ولا يكون في ذلك مغالبة له لأنه تعالى لو أراد إلجاءه إلى ما أمره به لقدر عليه .
هامش
( 1 ) سورة المدثر : آية 33 . ( 2 ) سورة يونس : آية 22 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 217 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي