تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الثاني - قال الضحاك هو سكر النوم خاصة . وأصل السكر من السكر ، وهو سد مجرى الماء يقال سكره يسكره ، واسم الموضع السكر والسكر ، لانسداد طريق المعرفة به . سكر يسكر سكرا وأسكره إسكارا ، وسكرة الموت غشيته . فان قيل : كيف يجوز نهي السكران في حال سكره مع زوال عقله ، وكونه بمنزلة الصبي والمجنون ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما - إنه قد يكون سكران من غير أن يخرج من نقص العقل إلى مالا يحتمل الأمر والنهي . الثاني - إنما نهوا عن التعرض للسكر مع أن عليهم صلاة يجب أن يؤدوها في حال الصحو . وقال أبو علي : فيه جواب ثالث وهو أن النهي إنما دل على أن عليهم أن يعيدوها إن صلوها في حال السكر . فان قيل : كيف يسوغ تأويل من ذهب إلى أن السكران مكلف أن ينتهي عن الصلاة في حال سكره ؟ مع أن عمل المسلمين على خلافه ، لان من كان مكلفا تلزمه الصلاة ، قلنا عنه جوابان : أحدهما - أنه منسوخ . والآخر - إنه نهي عن الصلاة مع الرسول صلى الله عليه وآله في جماعة . وقوله : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) يقال : رجل جنب إذا أجنب ، ورجل جنب أي غريب ، ولا يثنى ولا يجمع ، ويجمع أجنابا أي غرباء ، وإنما نصب لأنه عطف على قوله : " وأنتم سكارى " وهي جملة في موضع الحال . وقيل في معناه قولان . أحدهما - قال علي ( ع ) ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والحكم ، وابن كثير ، وابن زيد : إلا مسافرين فلكم أن تتيمموا . الثاني - قال ابن عباس في رواية أخرى ، وجابر ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، والزهري ، وعطاء ، والجبائي : ان معناه لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد إلا مجتازين ، وهو قول أبي جعفر ( ع ) ، وحذف لدلالة الكلام عليه ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 206 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي