الجنب البعيد . وروي أن حد الجوار إلى أربعين دارا . وروي إلى أربعين ذراعا .
( وابن السبيل ) معناه صاحب الطريق ، وقيل في المراد به ههنا قولان :
أحدهما - قال مجاهد ، والربيع : إنه المسافر .
الثاني - قال قتادة ، والضحاك : انه الضيف ، وقال أصحابنا : يدخل فيه
الفريقان . " وما ملكت أيمانكم " يعني المماليك من العبيد والإماء ، أمر الله
بالاحسان إلى هؤلاء أجمع . وقوله : " إن الله لا يحب من كان مختالا " فالمختال
الصلف التياه ، والاختيال هو التطاول ، وإنما ذكره الله ههنا وذمه ، لأنه أراد
بذلك من يختال فيأنف من قراباته وجيرانه إذا كانوا فقراء ، لكبره وتطاوله ،
فأما الاختيال في الحرب فممدوح ، لان في ذلك تطاولا على العدو واستخفافا به .
وأصل المختال من التخيل ، وهو التصور ، فالمختال لأنه يتخيل بحاله مرح
البطر ، ومنه الخيل ، لأنها تختال في مشيها ، إي تتبختر ، والخيال ، لأنه يتخيل به
صاحبه ، والاخيل الشقراق ، لأنه يتخيل في لونه الخضرة من غير خلوصها ،
والخول الحشم ، وخلته راكبا خيلانا أي تخيلته ، والخال المختال ، والخال أخ
الام ، " والفخور " هو الذي يعدد مناقبه كبرا وتطاولا ، وأما الذي يعددها
اعترافا بالنعم فيها فهو شكور غير فخور . وروي عن المفضل عن عاصم أنه قرأ :
" والجار الجنب " - بفتح الجيم - قال أبو الحسن : هو لغة في الجنب ، قال الراجز :
الناس جنب والأمير جنب
يعني ناحية : قال أبو علي الفارسي : يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يريد الناحية ، والتقدير : ذي الجنب ، فحذف المضاف ، لان
المعنى مفهوم ، لان الناحية لا تكون هي الجار .
والثاني - أن يكون وصفا ، مثل : ضرب وندب وفسل ، فهذا وصف جرى
على موصوف .
قوله تعالى :
( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 195
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٥