تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الجنب البعيد . وروي أن حد الجوار إلى أربعين دارا . وروي إلى أربعين ذراعا . ( وابن السبيل ) معناه صاحب الطريق ، وقيل في المراد به ههنا قولان : أحدهما - قال مجاهد ، والربيع : إنه المسافر . الثاني - قال قتادة ، والضحاك : انه الضيف ، وقال أصحابنا : يدخل فيه الفريقان . " وما ملكت أيمانكم " يعني المماليك من العبيد والإماء ، أمر الله بالاحسان إلى هؤلاء أجمع . وقوله : " إن الله لا يحب من كان مختالا " فالمختال الصلف التياه ، والاختيال هو التطاول ، وإنما ذكره الله ههنا وذمه ، لأنه أراد بذلك من يختال فيأنف من قراباته وجيرانه إذا كانوا فقراء ، لكبره وتطاوله ، فأما الاختيال في الحرب فممدوح ، لان في ذلك تطاولا على العدو واستخفافا به . وأصل المختال من التخيل ، وهو التصور ، فالمختال لأنه يتخيل بحاله مرح البطر ، ومنه الخيل ، لأنها تختال في مشيها ، إي تتبختر ، والخيال ، لأنه يتخيل به صاحبه ، والاخيل الشقراق ، لأنه يتخيل في لونه الخضرة من غير خلوصها ، والخول الحشم ، وخلته راكبا خيلانا أي تخيلته ، والخال المختال ، والخال أخ الام ، " والفخور " هو الذي يعدد مناقبه كبرا وتطاولا ، وأما الذي يعددها اعترافا بالنعم فيها فهو شكور غير فخور . وروي عن المفضل عن عاصم أنه قرأ : " والجار الجنب " - بفتح الجيم - قال أبو الحسن : هو لغة في الجنب ، قال الراجز : الناس جنب والأمير جنب يعني ناحية : قال أبو علي الفارسي : يحتمل أمرين : أحدهما - أن يريد الناحية ، والتقدير : ذي الجنب ، فحذف المضاف ، لان المعنى مفهوم ، لان الناحية لا تكون هي الجار . والثاني - أن يكون وصفا ، مثل : ضرب وندب وفسل ، فهذا وصف جرى على موصوف . قوله تعالى : ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 195 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي