يسأله العدول به عن النار ، وجواز الذمة ، لأنه عدول بها إلى ناحية صاحبها .
" والجار الجنب " أصل الجنب التنحية ، جنبت فلانا عن كذا فتجنب أي نحيته ،
ومنه قوله : " واجنبني وبني أن نعبد الأصنام " ( 1 ) والجانبان الناحيتان ،
لتنحي كل واحدة عن الأخرى ، ومنه جنب الانسان وكل حيوان ، والاجتناب
الترك للشئ ، والجار الجنب معناه الغريب الأجنبي ، لتنحيه عن القرابة ، قال
علقمة بن عبدة :
فلا تحرمني نائلا عن جنابة * فاني امرؤ وسط القباب غريب ( 2 )
أي عن غربة . وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد :
الجار ذي القربى القريب في النسب ، والجار الجنب : الغريب ، أي عن غربة .
وروي عن النبي ( ص ) أنه قال : الجيران ثلاثة ، جار له ثلاثة حقوق : حق الجوار ،
وحق القرابة ، وحق الاسلام . وجار له حقان : حق الجوار ، وحق الاسلام .
وجار له حق الجوار ، المشرك من أهل الكتاب .
المعنى واللغة :
" والصاحب بالجنب " قيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ،
والسدي ، والضحاك : هو الرفيق .
الثاني - قال عبد الله بن مسعود ، وعلي ( ع ) وإبراهيم ، وابن أبي ليلى :
الزوجة .
الثالث - قال ابن زيد ، وابن عباس ، ، في رواية أخرى عنه : إنه المنقطع
إليك رجاء رفدك . وقيل إنه جميع هؤلاء ، وهو أعم فائدة .
وقال الزجاج . الجار ذي القربى الذي يقاربك ويعرفك وتعرفه ، والجار
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : آية 35 .
( 2 ) ديوانه : 107 والمفضليات 789 والكامل للمبرد 437 ، واللسان ( جنب ) .