أحدهما - إن علمتم .
الثاني - الخوف الذي هو خلاف الامن ، وهو الأصح ، لأنه لو علم الشقاق
يقينا لم يحتج إلى الحكمين ، فان أريد به الظن كان قريبا مما قلناه . والشقاق الخلاف ،
والعداوة ، واشتقاقه من الشق ، وهو الجزء الباين ، ومنه اسم المتشاقين ، لان كل
واحد منهما في شق أي في ناحية ، ومنه المشقة في الامر ، لأنه يشق على النفس ،
فأمر الله متى خيف ذلك بين الزوجين أن يبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ،
والحكم القيم بما يسند إليه .
والمأمور ببعث الحكمين قيل فيه قولان :
أحدهما - قال سعيد بن جبير ، والضحاك ، وأكثر الفقهاء ، وهو الظاهر
في اخبارنا : انه السلطان الذي يترافعان إليه .
والثاني - قال السدي : انه الرجل والمرأة ، وقيل : أيهما كان ناب عن الآخر ،
وهو اختيار الطبري . واختلف الفقهاء في الحكمين هل هما وكيلان ، أو هما حكمان ،
فعندنا أنهما حكمان ، وقال قوم : هما وكيلان ، واختلفوا هل للحكمين أن يفرقا
بالطلاق إن رأياه أم لا ؟ فعندنا ليس لهما ذلك إلا بعد أن يستأمراهما ، أو كان اذن
لهما في الأصل في ذلك ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، وابن زيد ، عن أبيه . ومن
قال : هما وكيلان ، قال : لهما ذلك ، ذهب إليه سعيد بن جبير ، والشعبي ، والسدي ،
وإبراهيم ، وشريح ، ورووه عن علي ( ع ) .
وقوله : ( إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) معناه يوفق الله بينهما ،
والضمير في بينهما عائد على الحكمين ، والمعنى : إن أرادا إصلاحا في أمر الزوجين
يوفق الله بينهما . وبه قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والسدي . وأصل التوفيق
الموافقة ، وهي المساواة في أمر من الأمور . والتوفيق هو اللطف الذي يتفق عنده
فعل الطاعة ، والتوفيق بين نفسين هو الاصلاح بينهما ، والاتفاق في الجنس والمذهب
المساواة بينهما ، والاتفاق في الوقوع كرمية من غير رام لمساواتهما نادرا .
وقوله : ( إن الله كان عليما خبيرا ) يعني بما يريد الحكمان من الاصلاح .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 192
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٢