تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أحدهما - إن علمتم . الثاني - الخوف الذي هو خلاف الامن ، وهو الأصح ، لأنه لو علم الشقاق يقينا لم يحتج إلى الحكمين ، فان أريد به الظن كان قريبا مما قلناه . والشقاق الخلاف ، والعداوة ، واشتقاقه من الشق ، وهو الجزء الباين ، ومنه اسم المتشاقين ، لان كل واحد منهما في شق أي في ناحية ، ومنه المشقة في الامر ، لأنه يشق على النفس ، فأمر الله متى خيف ذلك بين الزوجين أن يبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، والحكم القيم بما يسند إليه . والمأمور ببعث الحكمين قيل فيه قولان : أحدهما - قال سعيد بن جبير ، والضحاك ، وأكثر الفقهاء ، وهو الظاهر في اخبارنا : انه السلطان الذي يترافعان إليه . والثاني - قال السدي : انه الرجل والمرأة ، وقيل : أيهما كان ناب عن الآخر ، وهو اختيار الطبري . واختلف الفقهاء في الحكمين هل هما وكيلان ، أو هما حكمان ، فعندنا أنهما حكمان ، وقال قوم : هما وكيلان ، واختلفوا هل للحكمين أن يفرقا بالطلاق إن رأياه أم لا ؟ فعندنا ليس لهما ذلك إلا بعد أن يستأمراهما ، أو كان اذن لهما في الأصل في ذلك ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، وابن زيد ، عن أبيه . ومن قال : هما وكيلان ، قال : لهما ذلك ، ذهب إليه سعيد بن جبير ، والشعبي ، والسدي ، وإبراهيم ، وشريح ، ورووه عن علي ( ع ) . وقوله : ( إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) معناه يوفق الله بينهما ، والضمير في بينهما عائد على الحكمين ، والمعنى : إن أرادا إصلاحا في أمر الزوجين يوفق الله بينهما . وبه قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والسدي . وأصل التوفيق الموافقة ، وهي المساواة في أمر من الأمور . والتوفيق هو اللطف الذي يتفق عنده فعل الطاعة ، والتوفيق بين نفسين هو الاصلاح بينهما ، والاتفاق في الجنس والمذهب المساواة بينهما ، والاتفاق في الوقوع كرمية من غير رام لمساواتهما نادرا . وقوله : ( إن الله كان عليما خبيرا ) يعني بما يريد الحكمان من الاصلاح .