مكان تعلم ، كما قال الشاعر :
ولا تدفنني بالفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت ألا أذوقها ( 1 )
وقال آخر :
أتاني كلام عن نصيب يقوله * وما خفت يا سلام انك عائبي ( 2 )
وقال الفراء : معناه : ما ظنت ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله : أمرت بالسواك حتى
خفت أن أدرد .
الثاني - الخوف الذي هو خلاف الامن ، كأنه قال : تخافون نشوزهن
لعلمكم بالأحوال المؤذنة به ، ذكره محمد بن كعب . ومعنى النشوز ههنا : قال
ابن عباس ، والسدي ، وعطاء ، وابن زيد : انه معصية الزوج ، وأصله الترفع على
الزوج بخلافه ، مأخوذا من قولهم : هو على نشز من الأرض ، أي ارتفاع ، يقال :
نشزت المرأة تنشز وتنشز ، قرئ بهما : " وإذا قيل انشزوا فانشزوا " ( 3 ) فالنشوز
يكون من قبل المرأة خاصة ، والشقاق منهما . وقوله : " فهظوهن " أي خوفوهن
بالله ، فان رجعن وإلا فاهجروهن في المضاجع . وقيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال ابن عباس ، وعكرمة ، والضحاك ، والسدي : هجر الكلام .
وقال سعيد بن جبير : هو هجر الجماع . وقال مجاهد ، والشعبي ، وإبراهيم : هو هجر المضاجعة ، وهو قول أبي جعفر ( ع ) . وقال : يحول ظهره إليها . وقال بعضهم :
" اهجروهن " اربطوهن بالهجار ، من قولهم : هجر الرجل البعير إذا ربطه بالهجار ،
وقال امرؤ القيس :
رأت هلكا بنجاف الغبيط * فكادت تجد لذاك الهجارا ( 4 )
هامش
( 1 ) انظر 2 : تعليقة 2 .
( 2 ) انظر 2 : 189 ، 244 .
( 3 ) سورة المجادلة : آية 11 .
( 4 ) ديوانه : 111 واللسان ( هلك ) . الهلك الفراغ . نجاف الغبيط : مدرعة البرذعة .
الهجار : حبل يسوى له عروتان في طرفيه ثم تشد إحداهما في رسغ رجل الفرس وتزر وكذلك
الأخرى .