وهذا تعسف في التأويل ، ويضعفه قوله : " في المضاجع " ولا يكون
الرباط في المضجع . وأما الضرب فإنه غير مبرح بلا خلاف قال أبو جعفر ( ع ) :
هو بالسواك . والمضاجع جمع مضجع ، وأصله الاستلقاء ، يقال : ضجع ضجوعا
واضطجع اضطجاعا إذا استلقى للنوم ، وأضجعته إذا وضعت جنبه بالأرض ،
فكل شئ أملته فقد أضجعته . وقوله : ( فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن ) أي
لا تطلبوا ، تقول : بغيت الضالة إذا طلبتها ، قال الشاعر يصف الموت :
بغاك وما تبغيه حتى وجدته * كأنك قد واعدته أمس موعدا ( 1 )
وأصل الهجر الترك عن قلى ، تقول : هجرت فلانا أي تركت كلامه عن قلى ،
والهجر القبيح من الكلام ، لأنه مهجور ، والهجار حبل يشد به البعير ، لأنه
يهجر به التصرف ، والهاجرة نصف النهار ، لأنه وقت يهجر فيه العمل . وقوله :
" إن الله كان عليا كبيرا " أي متعاليا عن أن يكلف إلا بالحق ، ومقدار الطاقة ،
وقد قيل : معناه إنه قادر عليه ، قاهر له ، وليس المراد به علو المكان ، لان ذلك
يستحيل عليه تعالى . والكبير السيد ، يقال : لسيد القوم كبيرهم ، والمعنى : فان
استقمن لكم فلا تطلبوا العلل في ضربهن ، وسوء معاشرتهن ، فان الله تعالى قادر
على الانتصاف لهن .
قوله تعالى :
( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما
من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا )
( 35 ) - آية بلا خلاف - .
المعنى واللغة
قوله : ( وإن خفتم ) في معناه قولان :
هامش
( 1 ) قائله سحيم بن الحسحاس ديوانه : 41 وروايته ( الا وجدته ) بدل ( حتى وجدته ) .