تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أنه محال أن يؤمر بما قد وقع ، لأنه لا يحسن أن يقول : إفعل أمس ، أو أريد أمس . والثاني - أن بالإرادة يقع الفعل على وجه دون وجه ، من حسن أو قبح ، أو طاعة أو معصية ، وذلك محال فيما مضى . المعنى : وقوله : " ويهديكم سنن الذين من قبلكم " قيل فيه قولان : أحدهما - " يهديكم سنن الذين من قبلكم " من أهل الحق ، لتكونوا على الاقتداء بهم في اتباعه لما لكم فيه من المصلحة . الثاني - ( سنن الذين من قبلكم ) من أهل الحق ، لتكونوا على بصيرة فيما تفعلون أو تجتنبون من طرائقهم ، وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة ، لان الله تعالى بين أنه يريد أن يتوب على العباد ، وهم يزعمون أنه يريد منهم الاصرار على المعاصي . وقال أبو علي الجبائي : في الآية دلالة على أن ما ذكر في الآيتين من تحريم النكاح أو تحليله ، قد كان على من قبلنا من الأمم ، لقوله تعالى : " ويهديكم سنن الذين من قبلكم " أي في الحلال والحرام . قال الرماني : لا يدل ذلك على اتفاق الشريعة ، وإن كنا على طريقتهم في الحلال والحرام ، كما لا يدل عليه وإن كنا على طريقتهم في الاسلام ، وهذا هو الأقوى . قوله تعالى : ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ( 27 ) - آية - . المعنى : معنى الآية الاخبار من الله تعالى أنه يريد من المواجهين بها ، أن يتوب