أنه محال أن يؤمر بما قد وقع ، لأنه لا يحسن أن يقول : إفعل أمس ، أو أريد
أمس .
والثاني - أن بالإرادة يقع الفعل على وجه دون وجه ، من حسن أو قبح ،
أو طاعة أو معصية ، وذلك محال فيما مضى .
المعنى :
وقوله : " ويهديكم سنن الذين من قبلكم " قيل فيه قولان :
أحدهما - " يهديكم سنن الذين من قبلكم " من أهل الحق ، لتكونوا على
الاقتداء بهم في اتباعه لما لكم فيه من المصلحة .
الثاني - ( سنن الذين من قبلكم ) من أهل الحق ، لتكونوا على بصيرة فيما تفعلون أو تجتنبون من طرائقهم ، وفي الآية دلالة على بطلان مذهب
المجبرة ، لان الله تعالى بين أنه يريد أن يتوب على العباد ، وهم يزعمون أنه يريد
منهم الاصرار على المعاصي . وقال أبو علي الجبائي : في الآية دلالة على أن ما ذكر
في الآيتين من تحريم النكاح أو تحليله ، قد كان على من قبلنا من الأمم ، لقوله
تعالى : " ويهديكم سنن الذين من قبلكم " أي في الحلال والحرام . قال الرماني :
لا يدل ذلك على اتفاق الشريعة ، وإن كنا على طريقتهم في الحلال والحرام ، كما
لا يدل عليه وإن كنا على طريقتهم في الاسلام ، وهذا هو الأقوى .
قوله تعالى :
( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون
الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ( 27 ) - آية - .
المعنى :
معنى الآية الاخبار من الله تعالى أنه يريد من المواجهين بها ، أن يتوب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 175
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٥