ولا يجوز في الظن أن تقع اللام بمعنى أن ، لان الظن يصلح معه الماضي
والمستقبل ، نحو : ظننت أن قمت ، وظننت أن تقوم ، ولا يجوز : ظننت لتقوم
بمعنى : ظننت أن تقوم .
الثاني - قال الزجاج لا يجوز أن تقع اللام بمعنى أن ، واستشهد بقول الشاعر :
أردت لكيما يعلم الناس إنها * سراويل سعد والوفود شهود
فلو كانت بمعنى أن لم تدخل على كي ، كما لا تدخل أن على كي ، قال : الرماني :
ولقائل أن يقول : إن هذه لام الإضافة مردودة إلى أصلها ، فلا يجب وقوع أن
موقعها ، ومذهب سيبويه وأصحابه أن اللام دخلت في هذا على تقدير المصدر ،
أي : إرادة للبيان لكم ، نحو قوله : ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) ( 1 ) ( وردف
لكم بعض الذي تستعجلون ) ( 2 ) ومعناه : إن كنتم تعبرون الرؤيا ، قال كثير :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل
أي : إرادتي لهذا .
الثالث - ضعف هذين الوجهين بعض النحويين ، بأن جعل اللام بمعنى ( أن )
لم تقم به حجة قاطعة ، وحمله على المصدر يقتضي جواز ضربت لزيد بمعنى ضربت
زيدا ، وهذا لا يجوز ، ولكن يجوز في التقديم ، نحو لزيد ضربت وللرؤيا
تعبرون ، لان عمل الفعل في التقديم يضعف ، كعمل المصدر في التأخير ، ولذلك
لم يجز إلا في المتصرف ، فاما " ردف لكم " فعلى تأويل : ردف ما ردف لكم ،
وعلى ذلك يريد ما يريد لكم ، وكذلك قوله : " وأمرنا لنسلم " ( 3 ) أي أمرنا
بما أمرنا لنسلم ، فهي تجري بهذا على أصولها ، وقياس بابها . وقال قوم معناه :
يريد الله هذا من أجل أن يبين لكم ، كما قال : " وأمرت لأعدل بينكم " ( 4 )
معناه : وأمرت بهذا من أجل ذلك ، وإنما لم يجز أن يراد الماضي لامرين :
أحدهما - أن الإرادة لاستدعاء الفعل ، ومحال أن يستدعي ما قد فعل ، كما
هامش
( 1 ) سورة يوسف : آية 43 .
( 2 ) سورة النمل : آية 72 .
( 3 ) سورة الأنعام : آية 71 .
( 4 ) سورة الشورى : 15 .