تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ولا يجوز في الظن أن تقع اللام بمعنى أن ، لان الظن يصلح معه الماضي والمستقبل ، نحو : ظننت أن قمت ، وظننت أن تقوم ، ولا يجوز : ظننت لتقوم بمعنى : ظننت أن تقوم . الثاني - قال الزجاج لا يجوز أن تقع اللام بمعنى أن ، واستشهد بقول الشاعر : أردت لكيما يعلم الناس إنها * سراويل سعد والوفود شهود فلو كانت بمعنى أن لم تدخل على كي ، كما لا تدخل أن على كي ، قال : الرماني : ولقائل أن يقول : إن هذه لام الإضافة مردودة إلى أصلها ، فلا يجب وقوع أن موقعها ، ومذهب سيبويه وأصحابه أن اللام دخلت في هذا على تقدير المصدر ، أي : إرادة للبيان لكم ، نحو قوله : ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) ( 1 ) ( وردف لكم بعض الذي تستعجلون ) ( 2 ) ومعناه : إن كنتم تعبرون الرؤيا ، قال كثير : أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل أي : إرادتي لهذا . الثالث - ضعف هذين الوجهين بعض النحويين ، بأن جعل اللام بمعنى ( أن ) لم تقم به حجة قاطعة ، وحمله على المصدر يقتضي جواز ضربت لزيد بمعنى ضربت زيدا ، وهذا لا يجوز ، ولكن يجوز في التقديم ، نحو لزيد ضربت وللرؤيا تعبرون ، لان عمل الفعل في التقديم يضعف ، كعمل المصدر في التأخير ، ولذلك لم يجز إلا في المتصرف ، فاما " ردف لكم " فعلى تأويل : ردف ما ردف لكم ، وعلى ذلك يريد ما يريد لكم ، وكذلك قوله : " وأمرنا لنسلم " ( 3 ) أي أمرنا بما أمرنا لنسلم ، فهي تجري بهذا على أصولها ، وقياس بابها . وقال قوم معناه : يريد الله هذا من أجل أن يبين لكم ، كما قال : " وأمرت لأعدل بينكم " ( 4 ) معناه : وأمرت بهذا من أجل ذلك ، وإنما لم يجز أن يراد الماضي لامرين : أحدهما - أن الإرادة لاستدعاء الفعل ، ومحال أن يستدعي ما قد فعل ، كما
هامش
( 1 ) سورة يوسف : آية 43 . ( 2 ) سورة النمل : آية 72 . ( 3 ) سورة الأنعام : آية 71 . ( 4 ) سورة الشورى : 15 .