تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
دخل بها أو لم يدخل ، ويدخل في ذلك نساء الأجداد وإن علوا ، من قبل الأب والام بلا خلاف . وقوله : " إلا ما قد سلف " استثناء منقطع ، وتقديره : لكن ما سلف لا يؤاخذكم الله به ، وليس المراد أن ما سلف حال النهي تجوز استدامته ، بلا خلاف . وقيل إن إلا بمعنى سوى . وقوله : " وأن تجمعوا " ( أن ) في موضع الرفع ، والتقدير : حرمت عليكم هذه الأشياء ، والجمع بين الأختين ، وكل من حرمه الله في هذه الآية فإنما هو على وجه التأييد ، مجتمعات ومنفردات ، إلا الأختين فإنهما تحرمان على وجه الجمع دون الانفراد . ويمكن أن يستدل بهذه الآية على أنه لا يصح أن يملك واحدة من ذوات الأنساب المحرمات ، لان التحريم عام ، وبقوله صلى الله عليه وآله " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " على أنه لا يصح ملكهن من جهة الرضاع ، وإن كان فيه خلاف . وأما المرأة التي وطؤها بلا تزويج ، ولا ملك ، فليس في الآية ما يدل على أنه يحرم وطي أمها وبنتها ، ولان قوله : " وأمهات نسائكم " وقوله : " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " يتضمن إضافة الملك ، إما بالعقد أو بملك اليمين ، فلا يدخل فيه من وطأ من لا يملك وطأها ، غير أن قوما من أصحابنا ألحقوا ذلك بالموطوءة بالعقد والملك بالسنة والاخبار المروية في ذلك ، وفيه خلاف بين الفقهاء . وأما الرضاع فلا يحرم عندنا إلا ما كان خمس عشرة رضعة متواليات ، لا يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى ، أو رضاع يوم وليلة ، أو ما أنبت اللحم وشد العظم . وفي أصحابنا من حرم بعشر رضعات . ومتى دخل بين الرضاع رضاع امرأة أخرى ، بطل حكم ما تقدم . وحرم الشافعي بخمس رضعات ، ولم يعتبر التوالي . وحرم أبو حنيفة بقليله وكثيره ، وهو اختيار البلخي . وفي أصحابنا من ذهب إليه . واللبن عندنا للفحل ، ومعناه إذا أرضعت امرأة بلبن فحل لها صبيانا كثيرين ، من أمهات شتى ، فإنهم جميعهم يصيرون أولاد الفحل ، ويحرمون على جميع أولاده الذين ينتسبون إليه ولادة ورضاعا ، ويحرمون على أولاد المرضعة الذين ولدتهم ، فأما
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 160 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي