تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المشركون في ذلك ، فنزلت : " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " وقال : " وما جعل أدعيائكم أبنائكم " ( 1 ) وقال : " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم " ( 2 ) فأما حلائل الأبناء من الرضاعة فمحرمات بقوله صلى الله عليه وآله : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " . وإنما سميت المرأة حليلة لامرين : أحدهما - لأنها تحل معه في فراش . الثاني - لأنه يحل له وطؤها . وقوله : " وأن تجمعوا بين الأختين " فيه تحريم الجمع بينهما في عقد واحد ، وتحريم الجمع بينهما في الوطي بملك اليمين ، فإذا وطأ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يخرج تلك من ملكه ، وهو قول الحسن ، وأكثر المفسرين والفقهاء . وروي عن ابن عباس أنه أجاز الجمع بينهما بملك اليمين ، وتوقف فيهما علي وعثمان ، وباقي الصحابة حرموا الجمع بينهما . وروي عن علي ( ع ) أنه قال : حرمتهما آية ، وأحلتهما أخرى ، وأنا أنهى عنهما نفسي ، وولدي ، فغلب التحريم . ومن أجاز الجمع بينهما في الوطي بملك اليمين - على ما يذهب إليه داود وقوم من أهل الظاهر - فقد أخطأ في الأختين ، وكذلك في الربيبة وأم الزوجة ، لان قوله : " وأمهات نسائكم " يدخل فيه المملوكة ، والمعقود عليها ، وكذلك قوله : " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " يتناول الجميع ، وكذلك قوله : " وأن تجمعوا بين الأختين " عام في الجميع على كل حال ، في العقد والوطي ، وإنما أخرجنا جواز ملكهما بدلالة الاجماع ، ولا يعارض ذلك قوله : " أو ما ملكت أيمانكم " لان الغرض بهذه الآية مدح من حفظ فرجه إلا عن الأزواج ، أو ملك الايمان ، فاما كيفية ذلك فليس فيه ، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال : " أو ما ملكت أيمانكم " إلا على وجه الجمع بين الام والبنت ، أو الأختين والسابعة قوله : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) وهي امرأة الأب ، سواء
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : آية 4 . ( 2 ) سورة الأحزاب : آية 40 .