المشركون في ذلك ، فنزلت : " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " وقال : " وما
جعل أدعيائكم أبنائكم " ( 1 ) وقال : " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم " ( 2 )
فأما حلائل الأبناء من الرضاعة فمحرمات بقوله صلى الله عليه وآله : " يحرم من الرضاع ما يحرم
من النسب " .
وإنما سميت المرأة حليلة لامرين :
أحدهما - لأنها تحل معه في فراش .
الثاني - لأنه يحل له وطؤها . وقوله : " وأن تجمعوا بين الأختين " فيه تحريم
الجمع بينهما في عقد واحد ، وتحريم الجمع بينهما في الوطي بملك اليمين ، فإذا وطأ
إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يخرج تلك من ملكه ، وهو قول الحسن ، وأكثر
المفسرين والفقهاء . وروي عن ابن عباس أنه أجاز الجمع بينهما بملك اليمين ، وتوقف فيهما
علي وعثمان ، وباقي الصحابة حرموا الجمع بينهما . وروي عن علي ( ع ) أنه قال :
حرمتهما آية ، وأحلتهما أخرى ، وأنا أنهى عنهما نفسي ، وولدي ، فغلب التحريم .
ومن أجاز الجمع بينهما في الوطي بملك اليمين - على ما يذهب إليه داود وقوم من
أهل الظاهر - فقد أخطأ في الأختين ، وكذلك في الربيبة وأم الزوجة ، لان قوله :
" وأمهات نسائكم " يدخل فيه المملوكة ، والمعقود عليها ، وكذلك قوله : " من
نسائكم اللاتي دخلتم بهن " يتناول الجميع ، وكذلك قوله : " وأن تجمعوا بين
الأختين " عام في الجميع على كل حال ، في العقد والوطي ، وإنما أخرجنا جواز
ملكهما بدلالة الاجماع ، ولا يعارض ذلك قوله : " أو ما ملكت أيمانكم "
لان الغرض بهذه الآية مدح من حفظ فرجه إلا عن الأزواج ، أو ملك الايمان ،
فاما كيفية ذلك فليس فيه ، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال : " أو ما ملكت أيمانكم "
إلا على وجه الجمع بين الام والبنت ، أو الأختين
والسابعة قوله : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) وهي امرأة الأب ، سواء
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : آية 4 .
( 2 ) سورة الأحزاب : آية 40 .