تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
البلخي : وهذا لا يجوز بالاجماع . والهاء في قوله : " إنه كان فاحشة " يحتمل أن تكون عائدة إلى النكاح بعد النهي ، ويحتمل أن تكون عائدة على النكاح الذي كان عليه أهل الجاهلية قبل ، ولا يكون ذلك إلا وقد قامت عليهم الحجة بتحريمه ، من جهة الرسل ، فالأول اختاره الجبائي ، وهو الأقوى ، وتكون " إلا ما قد سلف " فالسلامة منه الاقلاع عنه بالتوبة والإنابة ، قال البلخي : وليس كل نكاح حرمه الله زنا ، لان الزنا هو فعل مخصوص ، لا يجري على طريقة لازمة ، وسنة جارية ، ولذلك لا يقال للمشركين في الجاهلية : أولاد زنا ، ولا لأولاد أهل الذمة والمعاهدين : أولاد زنا ، إذا كان ذلك عقدا بينهم يتعارفونه . اللغة ، والاعراب ، والمعنى : والمقت ، هو بغض عن أمر قبيح ركبه صاحبه ، وهو مقيت ، وقد مقت إلى الناس مقاتة ، ومقته الناس مقتا ، فهو ممقوت . وقيل إن ولد الرجل من امرأة أبيه كان يسمي المقتي ، قال المبرد : كان زائدة ، والتقدير : إنه فاحشة . وقال الزجاج : هذا ليس بصحيح ، لأنها لو كانت زائدة مل تعمل ، كما قال الشاعر : فكيف إذا حللت ديار قوم * وجيران لنا كانوا كرام لما كانت زائدة لم تعمل في الخبر . قال الرماني : هي كقوله " وكان الله غفورا رحيما " فدخلت كان لتدل على أنه قبل تلك الحال كذا ، وقال الجبائي : معناه أنه كان فيما مضى أيضا فاحشة ومقتا ، وكان قد قامت الحجة عليهم بذلك . وكل من عقد عليها الأب من النساء تحرم على الابن ، دخل بها الأب ، أو لم يدخل ، بلا خلاف ، فان دخل بها الأب على وجه السفاح فهل تحرم على الابن ففيه خلاف ، وعموم الآية يقضي بأنها تحرم عليه ، لان النكاح يعبر به عن الوطي ، كما يعبر به عن العقد ، فيجب أن يحمل عليهما ، وامرأة الأب وإن علا تحرم على الابن وإن نزل ، بلا خلاف . وقوله : " وساء سبيلا " أي قبح ذلك السبيل الذي سلكوه سبيلا ، وهو نصب على التمييز .